في بعض المسائل من خلافهم فيها مع فقهاء الشيعة .
وإذا لاحظنا سعة المرويات عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حيث بلغت عشرات
الآلاف من الأحاديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فضلا عمّن سواه من أئمة
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، لتجلّت لنا حقيقة القول بكفاية التراث الموثوق به عند الشيعة
لحاجات الحياة .
كما أنّ توثيق الشافعي ومالك وأبي حنيفة ويحيى بن معين وأبي حاتم
والذهبي للإمام الصادق ( عليه السلام ) ، - وهم واضعو شروط المحدّثين وقواعد قبول الرواية
وصحّة السند - فمن الحقّ التقرير بأنّ حسبنا أن نقتصر على التفتيش عن رواة السنّة
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
والشيعة يكفيهم أن يصلوا بالحديث إلى الإمام ، ولا يطلبون إسناداً
فيما بعد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بل لا يطلبون إسناداً فيما بعد الأئمة عموماً ، لأنّ الإمام
إمّا أن يكون راوياً عن الإمام الذي أوصى له ، وإمّا أن يكون قرأ الحديث في كتب
آبائه ، إضافة إلى ذلك فإنّ ما يقوله الإمام سنّة عندهم ، وهو ممحّص من كلّ وجه ،
[ فليست روايته للحديث مجرّد شهادة به ، بل هي إعلان لصحّته ] .
وإذا كان ما رواه الإمام الصادق ، رواية عن الإمام الباقر ، ورواية عن
الإمام السجّاد زين العابدين عن الإمامين الحسن والحسين وعن الإمام علي
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلسلة أخذها كابراً عن كابر ، وهكذا يصحّ الحديث على كلّ
منهج ، فالثلاثة الأوّلون من الأئمة ومن الصحابة المقدّمين ، يروون عن صاحب
الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويروي الإمامان الحسن والحسين عن أبيهم الإمام علي ( عليه السلام )
وهو يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولا مرية ، كان منهج الإمام علي ( عليه السلام ) ومن تابعه في التدوين من أولاده
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٨