آثار هذا المنع :
والآن وبعد أن استعرضنا الآراء في توجيه نهي عمر بن الخطاب ، لا بأس
أن نستعرض آثار هذا المنع ، فقد استعظم الإمام شرف الدين آثار هذا المنع ، فقال :
" ولا يخفى ما قد ترتّب على هذا من المفاسد التي لا تتلافى أبداً ! . . .
فإنّ في السنّة ما يوضح متشابه القرآن ، ويبيّن مجمله ، ويخصّص عامه ، ويقيّد
مطلقه ، ويوقف أُولي الألباب على كنهه ، فبحفظها حفظه ، وبضياعها ضاع الكثير
من أحكامه . . . إذ لو كانت السنن مدوّنة من ذلك العصر في كتاب تقدّسه الأُمّة لارتج
على الكذّابين باب الوضع ، وحيث فاتهما ذلك كثرت الكذّابة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
ولعبت في الحديث أيدي السياسة وأهوائها ، وعاثت به ألسنة الدعاية الكاذبة ،
ولا سيما على عهد ( معاوية ) وفئته الباغية ، حيث سادت فوضى الدجّالين ،
وراج سوق الأباطيل " ( 1 ) .
فمن جرّاء هذا النهي عن الحديث ، قال الشعبي : " قعدت مع ابن عمر سنتين ،
أو سنة ونصف ، فما سمعت يحدّث عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ حديثاً واحداً " ( 2 ) .
وقال السائب بن يزيد : صحبت سعد بن مالك من المدينة إلى مكّة فما سمعته
يحدّث بحديث واحد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النص والاجتهاد : 120 ، شرف الدين الموسوي ، طبعة قم - أُسوة .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 : 106 ، وسنن ابن ماجة 1 : 8 ، وسنن الدارمي 1 : 84 ، والسنن الكبرى
1 : 11 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 9 ، وسنن البيهقي 1 : 12 ، وطبقات ابن سعد 3 : 102 .