كما كلّم جبرئيل أُمّ موسى - في قوله سبحانه وتعالى : ( وَأوْحَيْنا إلى أُمّ مُوسى . . . ) - ،
وكذلك كلّم السيدة مريم بنت عمران لمّا جاءها المخاض ، وكان جبرئيل يكلّم
الخضر وهو ليس بنبيّ . . . الخ .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يحثّ على تدوين الحديث ، فقد روى الصدوق عليه الرحمة
في " الأمالي " : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة
عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة ستراً بينه وبين النار " .
قال المستشار الجندي في كتابه " الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) " ( طبعة مصر ،
الصفحة 25 ) ، ما لفظه : " منع عمر بن الخطاب تدوين الحديث الشريف ،
مخافة أن يخلط القرآن بشيء ، وبهذا أبطأ التدوين عند علماء أهل السنّة قرناً
بتمامه ، وانفتحت أبواب الجرح والتعديل والوضع والضياع ، أمّا الإمام علي ( عليه السلام )
فقد دوّن أوّل يوم مات فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما سمعه منه من الأحاديث والسُنن ،
ولعلّه ما دوّن صار مرجع الصحابة بما فيهم عمر " . وتبع الإمام علي ( عليه السلام ) شيعته
في التدوين .
وهذا الاتجاه العلمي للتدوين ، يؤازره اتجاه ديني فقهي ، وسياسي ،
واقتصادي لتوزيع الحقوق .
أخرج الحاكم في تأريخه ، بالإسناد إلى أبي بكر عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
قال : " من كتب علماً أو حديثاً لم يزل يكتب له الأجر ما بقي العلم أو
الحديث " .
وعزم أبو بكر أيام خلافته على تدوين الحديث ، فجمع خمسمائة حديثاً ،
فبات ليلته يتقلّب كثيراً ، قالت عائشة : فغمّني تقلّبه ، فلمّا أصبح قال لي : " أي بنيّة ،
هاتي التي عندك " ، فجئت بها فأحرقها .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 234
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٤