المصحف الخاصّ :
أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على نفسه بعد الفراغ من تجهيز
الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يرتدي إلاّ للصلاة أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتّباً
على حسب نزوله ، وأشار إلى عامّه وخاصّه ، ومطلقه ومقيّده ، ومحكمه ومتشابهه ،
وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبّه على أسباب النزول فيه ،
وكذلك دوّن الإمام ما سمعه من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأحاديث والسنن ،
ومن جلالة شأن هذا الكتاب ، قال فيه محمد بن سيرين : لو أصبت هذا الكتاب
كان فيه العلم كلّه .
فهو كما يظهر من محتوياته مصحف خاص وكتاب أُصولي من إيحاء
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ الإمام علي ( عليه السلام ) .
والجامعة : كتاب طوله سبعون ذراعاً من إملاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ الإمام
علي ( عليه السلام ) ، فيه ما يحتاج إليه الناس من الحلال والحرام وغيره حتّى ليصل بالتفصيل
إلى أرش الخدش . وقد وصفها الإمامان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وشهدها عندهما
الثقات من أصحابهما ، منهم أبو بصير .
قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أما واللّه عندنا ما لا نحتاج إلى أحد ، والناس
يحتاجون إلينا ، إنَّ عندنا الكتاب بإملاء رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخطّ علي بيده ،
صحيفة طولها سبعون ذراعاً ، فيها كلّ حلال وحرام " .
وقال : " إنّ الجامعة لم تدع لأحد كلاماً ، فيها الحلال ، وفيها الحرام ،
وإنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحقّ إلاّ بُعداً ، وإنّ دين
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 232
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٢