وامتدّ سلطانها من المحيط الأطلسي إلى برزخ السويس ، ولولا هزيمة جيوشها أمام
الغازين لخفقت ألويتها على جبال هملايا في وسط آسيا .
والعالم كلّه مدين لها ، إنّ المسلمين يدينون لها بالجامع الأزهر ، الذي أسّسه
( الفاطميون ) والذي حفظ القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة واللغة العربية
وعلومها كافّة من الضياع في تلك البلاد ، كما يدينون لتعاليم الإمام ( عليه السلام ) بقيادة
دولة إسلامية كبيرة مثل إيران ، ومجمّع عظيم بالعراق ، ومعاهد علمية عريقة
يتصدّرها النجف الأشرف ، وشعوب قوية في الهند وباكستان وأفغانستان واليمن
ووسط آسيا وسوريا ولبنان وشعوب كثيرة منتشرة في العالم كافة ، يدينون بمذهب
أهل البيت ( عليهم السلام ) وفي طليعتهم الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) الذي علّم بالمواقف
التي وقفها قدر ما علّم بالمبادئ التي أرساها .
المدرسة الكبرى :
أخذ جمع غفير من فطاحل العلماء من مختلف مذاهبهم ونِحَلهم ، لا سيما الثقات
من الشيعة الإمامية ، الأُصول والفروع عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ورووا ذلك
لطلاّبهم ومن أخذ منهم على سبيل التواتر القطعي ، وروى هؤلاء لمن خلّفوهم قرناً
بعد قرن .
فالإمام الصادق ( عليه السلام ) يروي علم آبائه من قبله ، ويروي الأئمة من أبنائه
علمه من بعده ، كما يروي تلامذته ، فهو الحلقة التي تتوسّط السلسلة ، أو العروة
الوثقى بين ما كتب آباؤه وبين ما كتب بعده الأئمة الطاهرون من أبنائه ، وكتب رواته
الثقات من أصحابه وتلاميذه .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣١