والشافعي يدلي إلى أبناء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأسباب العلم والمحبّة ، وقد تتلمذ عليه أحمد
ابن حنبل سنوات عشرة ، فهؤلاء أئمة أهل السنّة الأربعة تلاميذ مباشرون
وغير مباشرين للإمام الصادق ( عليه السلام ) .
والإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) يقف شامخاً في فقه أهل البيت ، فهو في الفقه إمام ،
وفي حياته للمسلمين إمام ، والمسلمون ليومنا هذا يلتمسون في كنوزهم الذاتية
المصادر الأصيلة للنهضة العلمية الصحيحة غير مختلطة ولا مستوردة .
والإمام الصادق هو الإمام الوحيد من " أهل البيت " الذي أُتيحت له
الفرصة لبثّ علومه ، وإمامته دامت أكثر من ثلث قرن ، تمخّض فيها للعلم مجلسه
دون منازع ، ولم يمدّ عينه إلى السلطة التي في أيدي الحكّام الغاصبين ، وبهذا
التخصّص والتفرّغ علّم الأجيال الصاعدة وسلّم فطاحل علمائها مفاتيح العلم
النبوي الشريف ، ومنه بدأ التأصيل لمنهج علمي واضح المعالم للفكر الإسلامي ،
نقلته أُمم الغرب بعده فبلغت به مبالغها الحالية .
ومن الذين عملوا بين يديه : تلميذه ( جابر بن حيّان ) ، أوّل كيميائي ،
ثمّ أخذت منه ( أوروبا الحديثة ) وتبعت منهجه القويم وهو ( منهج التجربة
والاستخلاص ) وتحكيم العقل مع النزاهة العلمية .
فالإمام الصادق هو فاتح العالم الفكري الجديد ، بالمنهج العقلائي
والتجريبي .
والإمام الصادق هو الإمام الوحيد في التأريخ الإسلامي ، والعالم الوحيد
في التأريخ العالمي ، الذي قامت على أُسس مبادئه الدينية والفقهية والاجتماعية
والاقتصادية دول العالم .
ولعلّك تذكر أكبر دولة عرفها التأريخ ( الدولة الفاطمية ) التي قامت في مصر
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 230
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٠