تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وكان توفيق السماء حليف الإمام ( عليه السلام ) في مواجهاته مع الجبابرة ، وإن بقيت الدولة على حذرها ، تنزل بأهل البيت العذاب والتنكيل والقتل والتمثيل وتجعلهم في أسطوانات البناء وهم أحياء للتخلّص منهم وإبادتهم ، والسعي فيهم بشتّى الوسائل حتّى تقطع أثرهم . انتهز الإمامان الصادقان أبو جعفر الباقر وابنه أبو عبد اللّه الصادق ( عليهما السلام ) فرصة اضمحلال الحكم الأُموي وانشغال بني العباس بتأسيس دولتهم وتثبيت أركان حكمهم ، فشيّدا البناء على الأُسس التي ركّز دعائمها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأبنائه الكرام ، ثمّ بنى على أساسها الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) وأظهر مدرسته الفقهية " فقه آل محمد " في المدينة المنوّرة ، وتعاظمت مدرسته يوماً بعد يوم وكثر عدد أفرادها على رغم اشتداد الرقابة عليه من قبل الأُمويين بصورة لا مجال لأحد أن يتظاهر بالانتماء لتلك المدرسة ، إلاّ عن طريق المخاطرة بحياته ، ومع هذه الشدّة وتلك الرقابة ، فقد كانت سيرة مدرسة أهل البيت محسوسةً وكفاحها متواصلا ، وقد خرّجت عدداً كبيراً من أساطين علماء الأُمّة الذين أصبحوا مصدراً للحديث ومرجعاً للأحكام والفتوى ، ثمّ جاء دور الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) وبنى على أساس ذلك الصرح العظيم وتوسّع ، وفي عهد الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وصلت النهضة العلمية أوجها ، حيث تتلمذ عليه ما يزيد على الأربعة آلاف طالب ، فكانوا المثل الأعلى في العزوف عن الحكم والسلطان والانصراف إلى بثّ العلم وتعليم الناس العلم الصحيح والعمل الصالح والأُسوة الحسنة لأخلافهم . وممّن تتلمذ على الإمام الصادق : أبو حنيفة ومالك ، وهما من أئمة مذاهب أهل السنّة ، وتأثّرا كثيراً به ، في الفقه أو في الطريقة ، ومالك شيخ الشافعي ،