تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في نفوس البقية الباقية من حَمَلة الحديث ، إلاّ أنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يبالوا بهذا المنع وكانوا مستمرّين ببثّ ما دوّنوه من الأحاديث . وبعد انقراض الحكم الأُموي واستيلاء بني العباس على الحكم سنة 132 وبعد صراع مرير دار بين حكّام بني أُميّة الذين عاثوا في الأرض فساداً وأبادوا الحرث والنسل ، وبين بني العباس ودعاتهم في بادىء نهضتهم الذين رفعوا شعار " الرضا من آل محمد " كذباً وبهتاناً ، ليستغلّوا نفوس الموالين والمحبّين لأهل البيت ( عليهم السلام ) . وكان أبو العباس السفّاح أوّل حكامهم ثمّ خلفه أبو جعفر المنصور الدوانيقي ، وبقي في الحكم اثنين وعشرين سنة ( 136 - 158 ه‍ ) ، وطّد فيها أركان الدولة العبّاسية وثبّت دعائم حكمها ، وأخضع الخارجين عليها في كلّ أرجاء ( الإمبراطورية ) بالحديد والنار والنفي والتعذيب وملأ السجون ، وقد كشّرت عن أنيابها ، وكشفت قناعها الحقيقي ، ولم تعد دولة دينية كما دعت إليها في بدء نهضتها في صراعها مع الحكم الأُموي البغيض . وغصبت هذه الدولة حقّ أبناء علي ( عليه السلام ) والتي قامت باسمهم ، ورفعت شعارهم " الرضا من أهل البيت " ، وكان أحّق بها منهم الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وكان الإمام ( عليه السلام ) عازفاً عنها لمعرفته بحقيقة أمر بني العباس وزيف دعواهم ، وعزوفه ورفضه فكرة التعاون الإيجابي بصراحة مع القوى المعارضة للحكم الأُموي ، والاكتفاء بالوقوف قريباً من الأحداث ، والتطلّع بحذر إلى ما يجري في الساحة وما ستتكشّف عنه الوقائع بين الطرفين المتنازعين ، لا يعني هذا عدم استجابة الإمام لنداء الأُمّة الصامت بالتخلّص من مآسي الحكم الأُموي البغيض وتجاوزاته التي أغفلت دور الرسالة في صنع الحياة الكريمة المعطاء للإنسان المسلم .