الناشئة بأباطيل عصور التطاحن ، فينالون بأقلامهم المسمومة الحديث عن شيعة
أهل البيت ( عليهم السلام ) كلّ ما توحيه إليهم عاطفتهم ، فيصفون الشيعة بما يروق لهم
من الأوصاف التي لا يصلح وصفهم بها ، ولكنّ التعصّب الأعمى يوجد من لا شيء
أشياء .
ولا بدّ أن نُلفت انتباه القرّاء الكرام إلى تعبير بعضهم عندما يترجمون
لرجل من ثقات الشيعة ، فيقولون مثلا : صدوقٌ ولكنّ مذهبه مذهب الشيعة ،
أو أنّه صدوق ولكنّما نقموا عليه التشيّع ، أو أنّه سيّء المذهب ، أو مبتدع ،
أو غير ذلك .
وربما يتساءل المنصف فيقول : ما هو الموجب لهذه التُهم ؟ وهل التشيّع
لعليّ ( عليه السلام ) وأهل بيته بدعةٌ في الإسلام ؟ ولمصلحة مَن كلّ هذه الضجّة والنقمة
على مَن يتشيّع لعليّ وآله ؟ ولا نجد جواباً إلاّ الاتّهامات التي تكمن ورائها أغراض
الخصومة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي من مخلّفات العهد الجاهلي ، ويرمون أتباع
أهل البيت بكلّ موبقة وحتّى الزندقة وهم براءٌ منها .
وليس من العسير أن يقف المتتبّع على بواعث تلك الاتّهامات المفتعلة
فهي لا تعدو أن تكون لأغراض سياسية تخدم مصالح الحاكمين الذين أسرفوا
في التنكيل بشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وسيأتي ترجمة بعض الثقاة من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
أعود من حيث انقطعت ، فأقول :
وجاء دور الحكم الأُموي بعدهما بأكثر نكيراً وتشديداً بذكر الحديث فضلا
عن تدوينه ، حتّى انتهى القرن الأوّل والمنع لا زال قائماً . وفي عهد عمر
ابن عبد العزيز أُطلِق هذا القيد نسبياً ، ولكن شبح رعب الحذر والمنع كان كامناً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٢٦