قال الشافعي لمّا سأله أحد أصحابه عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قال ( 1 ) :
ما أقول في رجل أسرَّ أولياءَهُ مناقبه تقيّةً ، وكتمها أعداؤه حنقاً وعداوةً ، ومع ذلك
فقد شاع ما بين الكتمانين ما ملأ الخافقين ؟ ! !
وسئل الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 2 ) : لِمَ هجر الناس علياً ( عليه السلام ) وقرباه
من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : ما أقول في امرئ كتمت مناقبه أولياؤه خوفاً ، وأعداؤه حسداً ،
ثمّ ظهر ما بين الكتمانين ما ملأ الخافقين ؟ ! !
وسئل : ما الدليل على أنّ علياً ( عليه السلام ) إمام الكلّ في الكلّ ؟ قال : احتياج الكلّ
إليه واستغنائه عن الكلّ ، دليلٌ على أنّه إمام الكلّ .
وعلى رغم تلكم المعارضات والحواجز التي وضعها الأُمويون أمام
نشر الرسالة الإسلامية ، وإثارة الشكوك في اتّهام شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بأُمور
ما أنزل اللّه بها من سلطان ، وخلاف المنطق والمعقول ، مثل قولهم : مبتدع ،
أو زائغ عن الحقّ ، أو سيّء المذهب ، وغير ذلك من الكلام الذي يلقونه على
عواهنه دون أيّ دليل أو إثبات ، كلّ ذلك القصد منهم تشويه سمعتهم بإلقاء
الشبهات عليهم من الوجهة الدينية ؛ لأنّهم أنصار العلويين في مقاومة الحكم
الأُموي .
وإذا أردنا أن نسأل عن المصداقية الموجبة لهذه التهم والبهتان ، فلا نجد جواباً
شافياً إلاّ الخضوع لحكم السلطات المعادية لأهل البيت وشيعتهم .
هامش
( 1 ) الكنى والألقاب ، ترجمة الشافعي .
( 2 ) سفينة البحار ، مادّة " خلل " .