قال عليّ بن المديني : لو تركت أهل الكوفة لذلك الرأي - أي التشيّع -
خربت الكتب .
وقال الخطيب البغدادي : قوله : خربت الكتب ، يعني لذهب الحديث ( 1 ) .
وروى الخطيب عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن نعيم الضبي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه
محمد بن يعقوب - وسئل عن الفضل بن محمد الشعراني ؟ - قال : صدوق في الرواية ،
إلاّ أنّه من الغالين في التشيّع ، وقيل له : فقد حدّثت عنه في الصحيح ؟ فقال :
لأنّ كتاب أُستاذي ملآن من حديث الشيعة ، يعني مسلم بن الحجّاج ( 2 ) .
وقد وضعوا على ألسنة أئمة المذاهب أقوالا مؤدّاها الامتناع عن قبول رواية
الشيعة كذباً وبهتاناً .
في حين كان أبو حنيفة النعمان ومالك بن أنس من تلامذة الإمام
الصادق ( عليه السلام ) ، والشافعي تلميذ مالك ، وأحمد بن حنبل تلميذ الشافعي ، والكلّ
قد رووا عن رجال الشيعة وخرّجوا أحاديثهم ، وهؤلاء لم يرد عنهم حول روايات
الشيعة ما يدلّ على الطعن .
ثمّ نأتي إلى رواة الحديث وأهل الصحاح فنجد كتبهم ملأى بروايات الشيعة
وأحاديثهم ، فهذا البخاري كان شيوخه من الشيعة يربون على العشرين شيخاً ،
وكذلك مسلم ، والترمذي وغيرهم من رواة الحديث .
ومن المؤسف حقّاً أنّك تجد في عصرنا الحاضر كتّاباً في علوم الحديث
أو التأريخ يتغافلون عن الحقائق الراهنة ، ويلبسونها أبراداً من التمويه ، ليغذّوا عقول
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي ؛ كفاية الأُصول : 129 .
( 2 ) نفس المصدر : 131 .