تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ينشأ عليها الصغير ويهلك الكبير " ( 1 ) . والمرجّح أنّ معاوية هو الذي فضّل تسمية هذه البدعة ب‍ ( السنّة ) ، فسمّاها معه المغرورون بزعامته والمأخوذون بطاعته كما أحبّ ، وظلّ الناس بعده على بدعته ، إلى أن ألغاها عمر بن عبد العزيز " وأخذ خطيب جامع ( حرّان ) يخطب ثمّ ختم خطبته ولم يقل شيئاً من سبّ أبي تراب كعادته ، فتصايح الناس من كلّ جانب : ويحك ويحك السنّة السنّة ، تركت السنّة " . ثمّ كانت ( سنّة معاوية ) هي الأصل التأريخي لتكوين هذه الكلمة تكويناً اصطلاحياً آخر ، تناسل مع الأجيال ، وتنوسيت معه مناسباته السياسية الأُولى . ولنتذكّر هنا ، أنّ عليّاً ( عليه السلام ) سمع قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين ، فنهاهم ، وقال لهم : " إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللّهم احقن دماءنا ودمائهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به ( 2 ) . وظلّ سبّ عليّ ( عليه السلام ) وشتمه من على المنابر طيلة ألف شهر ، وفرض البراءة منه ومن دينه الذي هو دين الإسلام ، واللعن على شيعته ومحبّيه ، حتّى نشأت عليه أجيال ، وغرس جذور العداء بين المسلمين ، وحتّى هرم الكبير وشاب الصغير ، وكأنّهم بذلك يدفعون به إلى عنان السماء ويرفعونه عالياً حتّى أصبحت أقدامه فوق رؤوسهم .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 72 . ( 2 ) النهج 1 : 420 - 421 .