تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وكان من أبرز هذه الجولات في سبيل مناوأته لعليّ وأولاده ولمبادئهم وأهدافهم ، أنّه فرض لعنهم في جميع البلدان الخاضعة لنفوذه ، بما ينطوي تحت مفاد " اللعن " من إنكار حقّهم ، ومنع رواية الحديث في فضلهم ، وأخذ الناس بالبراءة منهم ، فكان - بهذا - أوّل من فتح باب اللعن في الصحابة ، وهي السابقة التي لا يحسده عليها مسلمٌ يغار على دينه ، وتوصّل إلى استنزال الرأي العام على إرادته في هذه الأُحدوثة المنكرة ، بتدابير محبوكة ، تبتعد عن مبادئ اللّه عزّ وجلّ ، بمقدار ما تلتحم بمبادئ معاوية . وإنّ من شذوذ أحوال المجتمع ، أنّه سريع التأثّر بالدعاوات الجارفة القوية - مهما كان لونها - ولا سيّما إذا كانت مشفوعة بمطامع المال ومطامع الجاه من جهة ، والإرهاب والتنكيل من جهة أُخرى . وما يدرينا بِمَ رضي الناس من معاوية ، فلعنوا معه عليّاً وحسناً وحسيناً ( عليهم السلام ) ؟ وما يدرينا بماذا نقم الناس على أهل البيت فنالوا منهم كما شاء معاوية أن ينالوا ؟ ! ربما يكون قد أقنعهم بأنّ عليّاً وأولاده ، هم الذين حاربوا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إبان دعوته ، وإنّهم هم الذين حرّموا ما أحلّ اللّه وأحلّوا ما حرّم اللّه ، وهم الذين ألحقوا العهار بالنسب ، وهم الذين نقضوا المواثيق وحنثوا بالأيمان ، وقتلوا كبار المسلمين صبراً ، ودفنوا الأبرياء أحياءً ، وصلّوا الجمعة يوم الأربعاء ( 1 ) . وربما يكون قد أطمعهم دون أن يقنعهم ، وربما يكون قد أخافهم دون أن يطمعهم ، فكان ما أراد " وارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن عليّ سنّةً
هامش
( 1 ) يراجع عن هذا : مروج الذهب 2 : 72 ، وعن غيره ممّا ذكر قبله .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 222 | حسين الشاكري