وكيف يستطيع أحد أن يذكره بخبر أو يسند عنه حديثاً ومنابرهم تعجّ بسبّه ،
وألسنة مشايخهم تلهج بذمّه ، وقصّاصيهم يختمون أحاديثهم بلعنه ( 1 ) ، إلى غير ذلك
من الوسائل التي حاول الأُمويون القضاء على مآثره ( عليه السلام ) .
ويستدلّ في كثير من الأعمال الدبلوماسية التي قام بها معاوية في عهده
الطويل الأمد ، أنّه كان قد قرّر التوفّر على حملة واسعة النطاق لتحطيم
المبادئ العلوية ، أو قل تحطيم جوهرية الإسلام متمثّلة في دعوة عليّ وأولاده
المطهّرين ( عليهم السلام ) .
ويظهر أنّه كان ثمّة أربعة أهداف تكمن وراء هذه الحملة .
1 - شلّ الكتلة الشيعية - وهي الكتلة الحرّة - والقضاء تدريجياً على كلّ منتم
إلى التشيّع وتمزيق جامعتهم .
2 - خلق الاضطرابات المقصودة في المناطق المنتمية لأهل البيت والمعروفة
بتشيّعها لهم ، ثمّ التنكيل بهؤلاء الآمنين بحجّة تسبيب الشغب .
3 - عزل أهل البيت عن العالم الإسلامي ، وفرض نسيانهم على المسلمين
إلاّ بالذكر السيء ، والحؤول - بكلّ الوسائل - دون تيسّر النفوذ لهم ، ثمّ العمل
على إبادتهم من طريق الغيلة .
4 - تشديد حرب الأعصاب .
ولمعاوية في الميدان الأخير جولات ظالمة سيطول حسابها عند اللّه عزّ وجلّ
كما طال حسابها في التأريخ ، وسيجرّنا البحث إلى عرض نماذج منها عند الكلام
على مخالفاته لشروط الصلح .
هامش
( 1 ) ابن عساكر ؛ تهذيب التأريخ 3 : 407 .