تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وكيف يستطيع أحد أن يذكره بخبر أو يسند عنه حديثاً ومنابرهم تعجّ بسبّه ، وألسنة مشايخهم تلهج بذمّه ، وقصّاصيهم يختمون أحاديثهم بلعنه ( 1 ) ، إلى غير ذلك من الوسائل التي حاول الأُمويون القضاء على مآثره ( عليه السلام ) . ويستدلّ في كثير من الأعمال الدبلوماسية التي قام بها معاوية في عهده الطويل الأمد ، أنّه كان قد قرّر التوفّر على حملة واسعة النطاق لتحطيم المبادئ العلوية ، أو قل تحطيم جوهرية الإسلام متمثّلة في دعوة عليّ وأولاده المطهّرين ( عليهم السلام ) . ويظهر أنّه كان ثمّة أربعة أهداف تكمن وراء هذه الحملة . 1 - شلّ الكتلة الشيعية - وهي الكتلة الحرّة - والقضاء تدريجياً على كلّ منتم إلى التشيّع وتمزيق جامعتهم . 2 - خلق الاضطرابات المقصودة في المناطق المنتمية لأهل البيت والمعروفة بتشيّعها لهم ، ثمّ التنكيل بهؤلاء الآمنين بحجّة تسبيب الشغب . 3 - عزل أهل البيت عن العالم الإسلامي ، وفرض نسيانهم على المسلمين إلاّ بالذكر السيء ، والحؤول - بكلّ الوسائل - دون تيسّر النفوذ لهم ، ثمّ العمل على إبادتهم من طريق الغيلة . 4 - تشديد حرب الأعصاب . ولمعاوية في الميدان الأخير جولات ظالمة سيطول حسابها عند اللّه عزّ وجلّ كما طال حسابها في التأريخ ، وسيجرّنا البحث إلى عرض نماذج منها عند الكلام على مخالفاته لشروط الصلح .
هامش
( 1 ) ابن عساكر ؛ تهذيب التأريخ 3 : 407 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 221 | حسين الشاكري