واهتمّت بحفظ هذه الثروة العظيمة وهذا التراث المجيد الذي أخذته من باب
مدينة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده أخذت شيعة أهل البيت عن أبنائه الأئمة
الطاهرين ( عليهم السلام ) .
وأوّل من دوّن الحديث سلمان المحمّدي الفارسي وأبو ذرّ الغفاري ،
ومن بعدهم أبو رافع مولى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنه علي وعبيد اللّه ، وكانا كاتبين
لأمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، والأصبغ بن نباتة ، وسليم بن قيس الهلالي وكثير غيرهم ،
وكلّهم من شيعة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخواصّه .
وعلى أيّ حال ، فإنّ اهتمام شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بحفظ الحديث وتدوينه
كانوا الروّاد له والسابقين إلى ضبطه .
ويقول الأُستاذ مصطفى عبد الرازق ، عند ذكره لأوّل من دوّن الحديث ،
وعلى أيّ حال فإنّ ذلك لا يخلو من دلالة على أنّ النزوع إلى تدوين الفقه
كان أسرع إلى الشيعة ، لأنّ اعتقادهم العصمة في أئمّتهم أو ما يشبه العصمة ،
كان حريّاً أن يسوقهم إلى الحثّ على تدوين [ الحديث ] في أقضيتهم وفتاواهم ( 1 ) .
والواقع التأريخي يقرّ بأنّ الحكّام الأُمويين منعوا الناس عن التحدّث بعلم
عليّ ( عليه السلام ) خاصّة أو نقل فتاويه وأقواله للناس ( 2 ) .
فقد كان للاضطهاد الأُموي لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم أثره العميق في منع
الناس عن رواية الحديث عنهم ، فالتجأ إلى التورية بقولهم : قال أبو زينب ،
أو قال الشيخ ، بدلا من ذكر الرواة والمحدّثين اسم عليّ .
هامش
( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية : 252 .
( 2 ) ابن عساكر ؛ تهذيب التأريخ 3 : 407 .