تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
واهتمّت بحفظ هذه الثروة العظيمة وهذا التراث المجيد الذي أخذته من باب مدينة علم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن بعده أخذت شيعة أهل البيت عن أبنائه الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) . وأوّل من دوّن الحديث سلمان المحمّدي الفارسي وأبو ذرّ الغفاري ، ومن بعدهم أبو رافع مولى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابنه علي وعبيد اللّه ، وكانا كاتبين لأمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ، والأصبغ بن نباتة ، وسليم بن قيس الهلالي وكثير غيرهم ، وكلّهم من شيعة عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخواصّه . وعلى أيّ حال ، فإنّ اهتمام شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بحفظ الحديث وتدوينه كانوا الروّاد له والسابقين إلى ضبطه . ويقول الأُستاذ مصطفى عبد الرازق ، عند ذكره لأوّل من دوّن الحديث ، وعلى أيّ حال فإنّ ذلك لا يخلو من دلالة على أنّ النزوع إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة ، لأنّ اعتقادهم العصمة في أئمّتهم أو ما يشبه العصمة ، كان حريّاً أن يسوقهم إلى الحثّ على تدوين [ الحديث ] في أقضيتهم وفتاواهم ( 1 ) . والواقع التأريخي يقرّ بأنّ الحكّام الأُمويين منعوا الناس عن التحدّث بعلم عليّ ( عليه السلام ) خاصّة أو نقل فتاويه وأقواله للناس ( 2 ) . فقد كان للاضطهاد الأُموي لأهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم أثره العميق في منع الناس عن رواية الحديث عنهم ، فالتجأ إلى التورية بقولهم : قال أبو زينب ، أو قال الشيخ ، بدلا من ذكر الرواة والمحدّثين اسم عليّ .
هامش
( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية : 252 . ( 2 ) ابن عساكر ؛ تهذيب التأريخ 3 : 407 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 220 | حسين الشاكري