الفصل الحادي والعشرون
" تدوين الحديث "
عند شيعة أهل البيت . . . وأهل السنّة
مند أن التحق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى وتسنّم الشيخان أبو بكر وعمر
سدّة الحكم منعا تدوين الحديث وشدّدا في منعه ، حتّى أصبح كبار الصحابة
ومَن دونهم محذوراً عليهم لا تدوين الحديث فحسب بل حتّى منع عليهم ذكر
الحديث والاستشهاد به في مناظراتهم وغيرها .
وحرّم الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب بصورة خاصّة تدوين الحديث إبان
تسنّمه سدّة الحكم ، بقولة قالها " حسبنا كتاب اللّه " استدراكاً لما فعله الخليفة الأوّل
أبو بكر ابن أبي قحافة حينما أحرق الأحاديث التي كانت عنده والتي سمعها ودوّنها
من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تربو على الخمسمائة حديث .
في حين بقيت الأُمّة حائرة وهي بأمسّ الحاجة إلى تدوين الحديث لمعرفة
أحكامها الفقهية من الحلال والحرام والحدود في الدماء والفروج والأموال ،
ومسائلها العقائدية ، وأُمورها الحياتية ، إلى أن أجاز عمر بن عبد العزيز تدوين
الحديث بعد القرن الأوّل من الهجرة .
غير أنّ شيعة أهل البيت رفضت القرار المزبور ، ودوّنت الحديث رغم الحظر
الشديد ، وذلك ابتداءً من عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مروراً بعصر الإمام عليّ ( عليه السلام ) فما بعد ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 219
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٩