تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن عليهم فمات مَن بقي منهم تحت الركام . وقد روى جميع المؤرّخين حديث الخزانة التي أوصى بها للمهدي ودفع مفتاحها إلى ريطة زوجة المهدي وأوصاها أن لا تدفعها لغيره عندما تتأكّد من موته ، وكانت ريطة تظنّ بأنّ محتوياتها من المجوهرات والنفائس والأموال . وحدّث الطبري في تأريخه أنّ المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة بنت أبي العباس زوجة المهدي ، وكان زوجها غائباً عندما عزم المنصور على السفر إلى الحجاز ، وأوصاها بما أراد وعهد إليها ثمّ دفع لها مفاتيح الخزائن وأخذ عليها العهود والمواثيق أن لا تفتح الخزائن ولا تطلع عليها غير المهدي ، كما أكّد عليها أن لا تطّلع هي عليها إلاّ بعد أن تتأكّد من موته ، فإذا تأكّدت تجتمع مع المهدي ويفتحانها معاً ، ولمّا رجع المهدي إلى مدينة السلام - بغداد - دفعت إليه المفاتيح وأخبرته بما أوصاها به المنصور ، فلمّا انتهى إليه نبأ وفاته وتولّى الخلافة فتح الخزائن بحضور زوجته ، فوجد فيها جماعة من قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم وفيهم أطفال ورجال شباب وشيوخ وهم عدد كبير ، فلمّا رأى ذلك ارتاع وتغيّر وأمر أن تحفر لهم حفيرة كبيرة فحفروا لهم ودفنوهم بها . وأظنّ أنّ المنصور بوصيّته الصامتة هذه إلى خليفته المهدي أراد أن يقول له : إذا أردت الملك فاحذر آل علي وعاملهم بمثل ذلك ، ولعلّه احتفظ بتلك الجثث الزواكي وأوصى بتسليمها إليه ليشجّعه على اختيار أُسلوب العنف والقسوة في سياسته . وفي كتاب الدلائل للحميري ( رحمه الله ) عن زرارة بن مسلم ( رحمه الله ) مولى خالد ابن عبد اللّه القسري ، قال : إنّ المنصور قال لحاجبه : إذا دخل علَيّ جعفر بن محمد فاقتله قبل أن يصل إلَيّ ، فدخل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وجلس ، فأرسل إلى الحاجب