نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن عليهم فمات مَن بقي منهم تحت الركام .
وقد روى جميع المؤرّخين حديث الخزانة التي أوصى بها للمهدي ودفع
مفتاحها إلى ريطة زوجة المهدي وأوصاها أن لا تدفعها لغيره عندما تتأكّد
من موته ، وكانت ريطة تظنّ بأنّ محتوياتها من المجوهرات والنفائس والأموال .
وحدّث الطبري في تأريخه أنّ المنصور لمّا عزم على الحجّ دعا ريطة
بنت أبي العباس زوجة المهدي ، وكان زوجها غائباً عندما عزم المنصور على السفر
إلى الحجاز ، وأوصاها بما أراد وعهد إليها ثمّ دفع لها مفاتيح الخزائن وأخذ عليها
العهود والمواثيق أن لا تفتح الخزائن ولا تطلع عليها غير المهدي ، كما أكّد عليها
أن لا تطّلع هي عليها إلاّ بعد أن تتأكّد من موته ، فإذا تأكّدت تجتمع مع المهدي
ويفتحانها معاً ، ولمّا رجع المهدي إلى مدينة السلام - بغداد - دفعت إليه المفاتيح
وأخبرته بما أوصاها به المنصور ، فلمّا انتهى إليه نبأ وفاته وتولّى الخلافة فتح الخزائن
بحضور زوجته ، فوجد فيها جماعة من قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم
وفيهم أطفال ورجال شباب وشيوخ وهم عدد كبير ، فلمّا رأى ذلك ارتاع وتغيّر
وأمر أن تحفر لهم حفيرة كبيرة فحفروا لهم ودفنوهم بها .
وأظنّ أنّ المنصور بوصيّته الصامتة هذه إلى خليفته المهدي أراد أن يقول له :
إذا أردت الملك فاحذر آل علي وعاملهم بمثل ذلك ، ولعلّه احتفظ بتلك الجثث
الزواكي وأوصى بتسليمها إليه ليشجّعه على اختيار أُسلوب العنف والقسوة
في سياسته .
وفي كتاب الدلائل للحميري ( رحمه الله ) عن زرارة بن مسلم ( رحمه الله ) مولى خالد
ابن عبد اللّه القسري ، قال : إنّ المنصور قال لحاجبه : إذا دخل علَيّ جعفر بن محمد
فاقتله قبل أن يصل إلَيّ ، فدخل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وجلس ، فأرسل إلى الحاجب
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 214
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٤