تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ابن العباس الكلبي كلباً من كلابك ، فبعثه بنو أُميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد في الطريق . واتّصل ذلك بالصادق فخرّ ساجداً . وقال : الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا . وعن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : لمّا رفعت إلى أبي جعفر المنصور بعد قتل محمد بن عبد اللّه الحسن نهرني وكلّمني بكلام غليظ ، ثمّ قال لي : يا جعفر ، قد علمت بفعل محمد بن عبد اللّه الذي يسمّونه النفس الزكية ، وما نزل به وإنّما أنتظر الآن أن يتحرّك منكم أحد فأُلحق الصغير بالكبير . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ، حدّثني أبي محمد بن علي ، عن أبيه الحسين ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيصله اللّه تعالى إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيصيّرها اللّه تعالى إلى ثلاث سنين ، قال : فقال لي : اللّه عليك سمعت هذا من أبيك ، فقلت : واللّه لقد سمعتها . فردّها عليّ ثلاثاً ، ثمّ قال : انصرف . وتنصّ بعض المرويات أنّه بعد قتل السيرافي دعا على داود بن علي وقال في دعائه - كما جاء في رواية الكافي - : اللّهم إنّي أسألك بنورك الذي لا يطفى ، وبعزائمك التي لا تخفى ، وبعزّك الذي لا ينقضي ، وبنعمتك التي لا تحصى ، وبسلطانك الذي كففت به فرعون عن موسى ، اكفني داود بن علي الساعة الساعة إنّك قريب سميع الدعاء ، فما استتمّ دعاءه حتّى سمعت الصيحة من دار داود بن علي . ومجمل القول أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) واجه في أيام المنصور من المحن والشدائد ما لم يواجهه في العهد الأُموي ، وكان وجوده ثقيلا عليه لأنّه أينما ذهب وحيثما حلّ يراه حديث الجماهير ، ويرى العلماء وطلاّب العلم يتزاحمون من كلّ حدب وصوب على بابه في مدينة الرسول وهو يزوّدهم بتعاليمه ، ويلقي