ابن العباس الكلبي كلباً من كلابك ، فبعثه بنو أُميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد
في الطريق . واتّصل ذلك بالصادق فخرّ ساجداً . وقال : الحمد للّه الذي أنجزنا
ما وعدنا .
وعن جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : لمّا رفعت إلى أبي جعفر المنصور
بعد قتل محمد بن عبد اللّه الحسن نهرني وكلّمني بكلام غليظ ، ثمّ قال لي : يا جعفر ،
قد علمت بفعل محمد بن عبد اللّه الذي يسمّونه النفس الزكية ، وما نزل به وإنّما أنتظر
الآن أن يتحرّك منكم أحد فأُلحق الصغير بالكبير . قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ،
حدّثني أبي محمد بن علي ، عن أبيه الحسين ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب ،
أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين
فيصله اللّه تعالى إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وإنّ الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره
ثلاث وثلاثون سنة فيصيّرها اللّه تعالى إلى ثلاث سنين ، قال : فقال لي : اللّه عليك
سمعت هذا من أبيك ، فقلت : واللّه لقد سمعتها . فردّها عليّ ثلاثاً ، ثمّ قال : انصرف .
وتنصّ بعض المرويات أنّه بعد قتل السيرافي دعا على داود بن علي وقال
في دعائه - كما جاء في رواية الكافي - : اللّهم إنّي أسألك بنورك الذي لا يطفى ،
وبعزائمك التي لا تخفى ، وبعزّك الذي لا ينقضي ، وبنعمتك التي لا تحصى ،
وبسلطانك الذي كففت به فرعون عن موسى ، اكفني داود بن علي الساعة الساعة
إنّك قريب سميع الدعاء ، فما استتمّ دعاءه حتّى سمعت الصيحة من دار داود بن علي .
ومجمل القول أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) واجه في أيام المنصور من المحن
والشدائد ما لم يواجهه في العهد الأُموي ، وكان وجوده ثقيلا عليه لأنّه أينما ذهب
وحيثما حلّ يراه حديث الجماهير ، ويرى العلماء وطلاّب العلم يتزاحمون
من كلّ حدب وصوب على بابه في مدينة الرسول وهو يزوّدهم بتعاليمه ، ويلقي
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 212
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٢