تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وحرّك شفتيه ، فلمّا دخل وسلّم وقعد فردّ عليه السلام ، ثمّ قال : أما واللّهِ لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلاّ عقرته ، ولا مالا إلاّ أخذته . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه عزّ وجلّ ابتلى أيّوب فصبر ، وأعطى داود [ سليمان ] فشكر ، وقدر يوسف فغفر ، وأنت من ذلك النسل ، ولا يأتي ذلك النسل إلاّ ما يشبهه ، فقال المنصور : صدقت فقد عفوت عنكم ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دماً إلاّ سلبه اللّه ملكه ، فغضب [ المنصور ] لذلك واستشاط ، فقال ( عليه السلام ) : على رسلك يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان ، فلمّا قتل يزيد لعنه اللّه حسيناً ( عليه السلام ) ، سلبه اللّه ملكه ، فورثه اللّه آل مروان ، فلمّا قتل هشام زيداً سلبه اللّه ملكه ، فورثه مروان بن محمد ، فلمّا قتل مروان إبراهيم ( 1 ) سلبه اللّه ملكه ، فأعطاكموها ، فقال المنصور : صدقت ، هات ارفع حوائجك . فقال ( عليه السلام ) : الإذن ، فقال : هو في يدك متى شئت ، فخرج . فقال له الربيع : قد أمر لك بعشرة آلاف درهم . قال : لا حاجة لي بها . قال : إذن يغضب . فقال ( عليه السلام ) : هاتها ، فأخذها ثمّ تصدّق بها ( 2 ) . ولمّا بلغ جعفر الصادق ( عليه السلام ) قول الحكم بن عباس الكلبي : صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أرَ مهدياً على الجذع يصلب فرفع جعفر يديه إلى السماء وهما يرتعشان ، فقال : اللّهم سلّط على الحكم
هامش
( 1 ) إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، زعيم حركة العباسيين قبل ظهورها - وكان معروفاً بالإمام - . ( 2 ) الكافي 2 : 562 ، الحديث 22 . وعنه البحار 47 : 208 ، الحديث 51 . حلية الأبرار : 4 : 73 ، الحديث 5 .