فنظر إليه فوجده قاعداً . قال : ثمّ قال : عد مكانك . قال : فأقبل يضرب يداً
على يد ، فلمّا قام أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وخرج دعا حاجبه وقال : بأيّ شيء أمرتك ؟
فقال : واللّه ما رأيته حين دخل ولا حين خرج إلاّ عندك وهو قاعد .
وفي كتاب مشارق الأنوار روي أنّ المنصور لمّا أراد قتل الصادق ( عليه السلام )
دعا قوماً من الأعاجم لا يعرفون الإسلام ولا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم
الديباج والوشي وحمل إليهم الأموال ثمّ استدعاهم وكانوا مائة رجل ، فقال
للترجمان : قل لهم : إنّ للملك عدوّاً يدخل عليه الليلة فاقتلوه إذا دخل عليه ،
قال : فأخذوا أسلحتهم ممتثلين لأمره . فاستدعى جعفراً ( عليه السلام ) وأمره أن يدخل عليه
وحده ، ثمّ قال للترجمان : قل لهم هذا عدوّي فقطّعوه ، فلمّا دخل ( عليه السلام ) ونظروا إليه
تعاووا كعوي الكلاب ورموا أسلحتهم وكتّفوا أيديهم إلى ظهورهم وخرّوا له سجّداً
ومرّغوا وجوههم على التراب ، فلمّا رأى المنصور ذلك خاف على نفسه وقال :
ما جاء بك ؟ قال ( عليه السلام ) : أرسلت إلَيّ فأجبتك وما جئتك إلاّ مغتسلا متحنّطاً .
فقال المنصور : معاذ اللّه أن يكون ما تزعم ارجع راشداً . فرجع جعفر ( عليه السلام ) والقوم
على وجوههم سجّداً ، فقال المنصور للترجمان : قل لهم لم لا قتلتم عدوّ الملك ؟
فقالوا : نقتل وليّنا والذي يلقانا كلّ يوم ويدبّر أُمورنا كما يدبّر الرجل ولده
ولا نعرف لنا وليّاً سواه ، فخاف المنصور من قولهم وسرّحهم تحت ظلام الليل
ثمّ قتله بعد ذلك بالسمّ .
وقد طلبه مراراً وعزم على قتله سرّاً وجهاراً ، وحيث لم يحتّم المقدور صرف
اللّه تعالى عنه ذلك البلاء والشرور . فلمّا أحبّ اللّه تعالى شهادته وحضر وقته
وأحبّ لقائه أغار عليه المنصور ، فدسّ إليه سمّاً نقيعاً في عنب ورمّان بواسطة عامله
على المدينة ، فأكله سلام اللّه عليه فجعل يجود بنفسه وقد اخضرّ لونه وصار يتقيّأ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 215
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٥