تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فنظر إليه فوجده قاعداً . قال : ثمّ قال : عد مكانك . قال : فأقبل يضرب يداً على يد ، فلمّا قام أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وخرج دعا حاجبه وقال : بأيّ شيء أمرتك ؟ فقال : واللّه ما رأيته حين دخل ولا حين خرج إلاّ عندك وهو قاعد . وفي كتاب مشارق الأنوار روي أنّ المنصور لمّا أراد قتل الصادق ( عليه السلام ) دعا قوماً من الأعاجم لا يعرفون الإسلام ولا يفهمون ولا يعقلون ، فخلع عليهم الديباج والوشي وحمل إليهم الأموال ثمّ استدعاهم وكانوا مائة رجل ، فقال للترجمان : قل لهم : إنّ للملك عدوّاً يدخل عليه الليلة فاقتلوه إذا دخل عليه ، قال : فأخذوا أسلحتهم ممتثلين لأمره . فاستدعى جعفراً ( عليه السلام ) وأمره أن يدخل عليه وحده ، ثمّ قال للترجمان : قل لهم هذا عدوّي فقطّعوه ، فلمّا دخل ( عليه السلام ) ونظروا إليه تعاووا كعوي الكلاب ورموا أسلحتهم وكتّفوا أيديهم إلى ظهورهم وخرّوا له سجّداً ومرّغوا وجوههم على التراب ، فلمّا رأى المنصور ذلك خاف على نفسه وقال : ما جاء بك ؟ قال ( عليه السلام ) : أرسلت إلَيّ فأجبتك وما جئتك إلاّ مغتسلا متحنّطاً . فقال المنصور : معاذ اللّه أن يكون ما تزعم ارجع راشداً . فرجع جعفر ( عليه السلام ) والقوم على وجوههم سجّداً ، فقال المنصور للترجمان : قل لهم لم لا قتلتم عدوّ الملك ؟ فقالوا : نقتل وليّنا والذي يلقانا كلّ يوم ويدبّر أُمورنا كما يدبّر الرجل ولده ولا نعرف لنا وليّاً سواه ، فخاف المنصور من قولهم وسرّحهم تحت ظلام الليل ثمّ قتله بعد ذلك بالسمّ . وقد طلبه مراراً وعزم على قتله سرّاً وجهاراً ، وحيث لم يحتّم المقدور صرف اللّه تعالى عنه ذلك البلاء والشرور . فلمّا أحبّ اللّه تعالى شهادته وحضر وقته وأحبّ لقائه أغار عليه المنصور ، فدسّ إليه سمّاً نقيعاً في عنب ورمّان بواسطة عامله على المدينة ، فأكله سلام اللّه عليه فجعل يجود بنفسه وقد اخضرّ لونه وصار يتقيّأ