تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
كبده قطعاً قطعاً حتّى قضى نحبه ولقي ربّه شهيداً مظلوماً ، فلمّا مات ( عليه السلام ) تزعزعت المدينة بسكّانها ، وخرجت المخدّرات من خدورها وأوطانها ، ناشرات للشعور ، هاتكات للستور ، شاقّات للجيوب ، خامشات للوجوه ، لاطمات للخدود ، خادشات للنواصي والعيون ، كلّ تنادي : وا إماماه ، وا جعفراه ، وا سيّداه ، وخرج المساكين والأيتام ينادون : وا ضيعتاه ، وا محنتاه ، وا قلّة ناصراه . وبكاه ابنه موسى الكاظم ( عليه السلام ) قائلا : يا أبتاه ، مَن [ لنا ] بعدك ، وا طول حزناه ، وا حسرتاه من بعدك يا أبتاه ، وا انقطاع ظهراه . وقد نصّ على ابنه موسى ابن جعفر وأسرّ إليه تلك الوصاية وأظهرها وأشهد عليها جملةً من الأوصياء والأعداء ، فقام موسى ( عليه السلام ) في جهاز أبيه ( عليه السلام ) فغسّله وحنّطه كما أمره وكفّنه وعيناه تهملان دموعاً ، وحمل جنازته ( عليه السلام ) إلى البقيع ودفنه جوار أبيه وعمّه ( عليهم السلام ) . وقد روي أنّه لمّا حملت جنازته ورفع سريره رثاه أبو هريرة الأبّار ( 1 ) في تلك الحال فأنشأ يقول : أقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتقِ أتدرون مَن ذا تحملون على الثرى * ثبير ثوى من رأس علياء شاهقِ غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * تراباً وأولى كان فوق المرافقِ فيا صادق بن الصادقين أليّة * بآبائك الأطهار حلفة صادقِ
هامش
( 1 ) عدّه ابن شهرآشوب من شعراء أهل البيت المتّقين ، في معالم العلماء : 140 ، وذكره المرحوم السماوي في الطليعة ، والسيّد الأمين في أعيان الشيعة ، ووصفه السماوي بالعجلي أيضاً ، وقال : كان راوية شاعراً فاسقاً ، لقي الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، وكان يسكن البصرة . أُنظر بحار الأنوار 47 : 332 .