تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عليهم من فيض علمه وحديثه ، وكانت الدعوة إلى الحقّ ومناصرة العدل ومساندة المظلوم واجتناب الظَلَمة الذين تسلّطوا على الأُمّة واستبدّوا بمقدّراتها وكرامتها ، واستهتروا بالقيم والأخلاق ، كانت هذه النواحي تحتلّ المكانة الأُولى في تعاليمه وإرشاداته . أقول : إنّ ما ذكره السيد هاشم معروف الحسني معلّقاً - في كتابه " سيرة الأئمة الإثنى عشر " - صحيح ووارد ، غير أنّ عتوّ الجبّار المارد منصور الدوانيقي ، وهلعه وخوفه على حكمه ، بالإضافة إلى وشاية وعّاظ السلاطين ، والحاسدين والحاقدين ، ورسائلهم المتكرّرة المملوءة بالبهت ، تجعله يفقد صوابه وسيطرته على زمام نفسه ، ولكنّ هيبة الإمامة وقوّة شخصيته عندما يقابله تجعله يتضاءل أمام عظمة الإمام ورسالته ، حتّى آل الأمر إلى أن دسّ إليه السمّ الناقع بالطرق التي ذكرها أرباب السير . وكان مع ذلك يقول : إنّ الإمامة لا تصلح إلاّ لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وحلمٌ يملك به غضبه ، وحسن الخلافة على من ولي حتّى يكون بهم كالوالد الرحيم . هذا ، والمنصور يسمع ويرى كلّ ذلك ، ولكنّه كان يُقَدِّر إنّ التحرّش بالإمام الصادق والفتك به ستكون له من المضاعفات التي لا يمكن حصر نتائجها وأخطارها ، ولولا ذلك لمثّل معه نفس الدور الذي مثّله مع العلويين من أُسرته ، وكان قد ملأ بهم المعتقلات والسجون المظلمة وسلّط عليهم أعوانه يسومونهم سوء العذاب ، حتّى إذا مات أحدهم في سجنه من التعذيب تركوه إلى جانب الأحياء ينظرون إليه ويتململون من رائحته ، وبلغ بهم الحال أنّهم كانوا لا يعرفون أوقات الصلاة إلاّ بتلاوة أجزاء من القرآن يوزّعونها على الليل والنهار ، وكانت