تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إنّما هي للإمام العالم بالقضاء ، العادل في المسلمين كنبيّ أو وصيّ نبيّ " ( 1 ) . إنّ الخطّ السياسي للإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يقوم على أساس مقاطعة الحكم الجائر ، المقاطعة الهادفة إلى التغيير الجذري للحكومة القائمة . إلاّ أنّه لم يكن يرى أنّ الظهور بالسيف ، والانتصار المسلّح الآني يكفي لإقامة حكم الإسلام . لأنّ ذلك يتوقّف على إعداد جيش عقائدي يؤمن بالإمام وعصمته إيماناً قاطعاً ، ويعي أهدافه ، ويدعم نهجه في هذا المجال ، ويحرس ما يحقّقه للأُمّة من مكاسب . ولهذا عندما دخل سدير الصيرفي على الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقال له : واللّه ما يسعك القعود . قال الإمام : " ولما يا سدير ؟ " ، فقال : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك . فسكت الإمام عنه ، وذهب سدير معه إلى ينبع ، فقال له الإمام وهو ينظر إلى قطيع من الجداء : " واللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود " ( 2 ) . إنّ منهج الإمام الصادق ( عليه السلام ) في التغيير لم يكن منهجاً تحكمه المغامرات العفوية والارتجال ، بل كان منهجاً تحكمه خطط محكمة قائمة على أُسس فكرية وعقائدية موضوعية وواضحة ( 3 ) . ومن خلال الاستقصاء العام لحياة الإمام الصادق ( عليه السلام ) السياسية ، يُستخلص : أنّه مارس ضدّ الحكم الجائر أنماطاً فريدة في المجالات السياسية
هامش
( 1 ) الكليني ؛ الفروع من الكافي 7 : 406 . والصدوق ؛ من لا يحضره الفقيه 3 : 4 . والطوسي ؛ التهذيب 6 : 217 . ( 2 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 2 : 242 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 372 . ( 3 ) عادل الأديب ؛ الأئمة الإثنا عشر : 181 .