تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
موقف الإمام ( عليه السلام ) من الحكم الجائر لقد حدّد الإمام الصادق ( عليه السلام ) موقفه من الحكمين الأموي والعباسي ، فاعتبر أنّ الحكّام الأُمويين والعباسيين ظَلَمَة لا يجوز التعامل معهم ، ولذلك ابتعد عن كلّ عمل يتّصل بشؤون الدولة ، وأمر أصحابه بتجنّب هؤلاء الحكّام وعدم الاتّصال بهم . يقول : " ما أُحبّ أنّي عقدت لهم عقدة ، أو وكيت لهم وكاءً . . . إنّ أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار ، حتى يحكم اللّه بين العباد " ( 1 ) . وقد كان نهيه ذلك لأصحابه لكي لا يتأثّروا وينحرفوا عن جادة الحق فيمقتهم اللّه وينزع البركة منهم . قال : " اتّقوا اللّه وصونوا دينكم بالورع ، وقوّوه بالتقيّة والاستغناء باللّه عزّ وجلّ . إنّه من خضع لصاحب سلطان ولم يخالفه على دينه طلباً لما في يده من دنياه أخمله اللّه عزّ وجل ومقته ووكله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه فصار إليه منه شيء نزع اللّه عزّ وجلّ البركة منه ولم يأجره على شيء يُنفقه في حجٍّ ولا عتق ولا برٍّ " ( 2 ) . فالرعية التي تتولّى الإمام الجائر تخرج بولايتها من نور الإسلام . وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يرى أنّ من سلامة الدين عدم التقرّب إلى الحكّام الظلمة والابتعاد عنهم . ولكنّه رغم مواقفه هذه من السلطان ، كان يشترط في بعض الحالات الاستثنائية على مَن يريد العمل مع السلطان أن لا يدع للسلطان مجالا للتأثير عليه في حكمه أو قضائه أو عمله ، لأنّ الغاية من العمل هي رضا اللّه
هامش
( 1 ) الكليني ؛ الفروع من الكافي 5 : 107 . ( 2 ) الكليني ؛ الفروع من الكافي 5 : 105 و 106 .