والاجتماعية والفكرية والسلوكية والتربوية . فهو ثورة صامتة في سياسته ومركزه
الاجتماعي ، ودوره الواسع الخطير في ترسيخ الفكر الرسالي ، والأُسلوب التربوي .
وفي فرضه المقارنة على المجتمع الإسلامي بين عطاء الرسالة وعطاء الحاكمين ،
وبين سلوكه الرسالي وسلوك الحكّام .
وإنّ امتناعه عن القيام المسلّح ضد الحكم إنّما كان بسبب نفاذ بصيرته
ومعرفته الدقيقة بالأُمور ونتائجها . ولو كان يعلم أنّ الإقدام هو المجدي لأقدم
لا يهمّه ما يعتوره من السيوف ، وما يحيط به من أسباب الموت .
موقف الإمام ( عليه السلام ) من الخلافة والخلفاء
وقد تفرّغ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأداء الرسالة العلمية ، واستغنى عن طلب
الرئاسة والسلطة السياسية ( 1 ) ، في حين إنّه كان يحمل على عاتقه عبء الحفاظ على
مكانة بني هاشم وعلى دمائهم ، لأنّ الإمام ( عليه السلام ) كان أكبرهم منزلة . وفي سنة 121 ه
- 741 م ) قُتل عمّه زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حرب بني أُمية ، وكان لها وقع
شديد في نفس الإمام ( عليه السلام ) ، وزاد موقفه حرجاً . وزاد ثقل العبء على كاهله ، غير
أنّه استطاع بمقدرته ولباقته اجتناب غضب بني أُمية بزهده في دنياهم واعتزاله في
بيته ومدرسته ، حيناً في المدينة وحيناً في الكوفة ، منصرفاً إلى إفادة طلاّب العلم
والعبادة .
هامش
( 1 ) يقول الشهرستاني : إنّه ( عليه السلام ) ما تعرّض للإمامة قطّ ، ولا نازع أحداً الخلافة ، ومن غرق
في بحر المعرفة لم يطمع في شطّ ، ومن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يخف من حظّ .