يزيد حسيناً ( عليه السلام ) سلبه اللّه ملكه ، فورثه آل مروان ، فلمّا قتل هشام زيداً سلبه اللّه ملكه ،
فورثه مروان بن محمد ، فلما قتل مروان إبراهيم الإمام سلبه اللّه ملكه فأعطاكموه " ،
فقال المنصور : صدقت ( 1 ) .
وقال المنصور يوماً للإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد وقع على المنصور ذباب فذبّه
عنه ، ثم وقع عليه فذبّه عنه ، ثم وقع عليه فذبّه عنه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، لأي شيء
خلق اللّه الذباب ؟ فقال : " ليذلّ به الجبّارين " ( 2 ) .
كما أنّ مواقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع ولاة المنصور لم تكن أقلّ شدّة
من مواقفه مع المنصور نفسه . فلمّا ولي المدينة شعبة بن عضّال من قبل المنصور ،
رقي المنبر في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم الجمعة فسبّ أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ونال منه ، فلم يجسر أحد من الناس أن ينطق بحرف ، فقام إليه
رجل فحمد اللّه وصلّى على النبي وآله ثم قال : أمّا ما قلت من خير فنحن أهله ،
وأمّا ما قلت من سوء فأنت وصاحبك به أولى ، فاختبر يا مَن ركب غير راحلته ،
وأكل غير زاده ، إرجع مأزوراً ، ثم أقبل على الناس فقال : ألا أُنبّؤُكم بأخلى الناس
ميزاناً يوم القيامة وأبينهم خسراناً ، من باع آخرته بدنيا غيره وهو هذا الفاسق .
فأسكت الناس ، وخرج الوالي من المسجد ولم ينطق بحرف ، يقول عبد اللّه
ابن سليمان التميمي : فسألت عن الرجل فقيل لي : هذا جعفر بن محمد بن علي
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 2 : 563 .
( 2 ) الصدوق ؛ علل الشرائع : 496 . وابن شهرآشوب ؛ مناقب آل أبي طالب 4 : 251 .
( 3 ) المجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 165 .