تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ثمّ جاءت الدولة العباسية ، فظنّ البعض أنّ الغمّة قد انجابت ، فإذا ببني العباس أشدّ إلحاحاً في تعقّب آل علي ( عليه السلام ) من بني أُمية ، فاستمرّ الإمام ( عليه السلام ) في عزلته وانصرافه إلى التعليم والإفادة . وكانت أيام السفّاح ( أوّل الخلفاء العباسيين ) أربع سنين ، وهي مدّة غير كافية للقضاء على بني أُمية قضاءً مبرماً ، ولا لبناء أُسس الملك وترسيخ دعائمه . ولكنّه مع ذلك لم يدع الصادق ( عليه السلام ) وشأنه ، بل بعث إليه مَن يتعقّبه من المدينة المنوّرة إلى الحيرة ليفتك به ، وكان دافعه في الإقدام على هذا العمل الشائن ضدّ رجل اشتغل بالعبادة والتعليم والإرشاد ، فضلا عن كونه من أبناء عمومته ، خوفه من أن يتّجه القوم إلى الصادق ( عليه السلام ) ويعرفوا منزلته . وكانت الناس إلى ذلك العهد ، ترى أنّ الخلافة جمع للسلطتين الروحية والزمنية ، ولا تراها سلطاناً خالصاً مبتوت الصلة بالدين . وبسبب هذه الخشية ترصّد المنصور للصادق ( عليه السلام ) ، فرأى الإمام ( عليه السلام ) منه ضروباً من الآلام والمكاره . قال ابن طاووس : إنّ المنصور دعا الصادق ( عليه السلام ) سبع مرات كان بعضها في المدينة والربذة حين حجّ المنصور ، وبعضها يرسل إليه إلى الكوفة ، وبعضها إلى بغداد ، وما كان يرسل عليه مرّة إلاّ ويريد فيها قتله ( 1 ) . وقال ابن حمدون : كتب المنصور إلى جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : " لِمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فأجابه : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له . ولا أنت في نعمة فنهنّئك ، ولا نراها نقمةً فنعزّيك بها ، فما نصنع عندك ؟ قال : فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 185 .