وإنّ يوسف ظُلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل " ، فتبسم المنصور وقال له : مثلك فليكن
زعيم قومه ، وقد عفوت عنكم ، ووهبت لكم جرم أهل البصرة ( 1 ) .
وقد وضع المنصور العيون والجواسيس على شيعة الإمام ، وعندما دخل عليه
سفيان الثوري قال له الإمام ( عليه السلام ) : " أنت رجل مطلوب ، وللسلطان علينا عيون ،
فأخرج عنّا غير مطرود " ( 2 ) . وكان الإمام يشكو من شدّة الرقابة التي منعت أتباعه
من زيارته فيقول : " أشكو إلى اللّه وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم
وأُسرّ بكم " ( 3 ) .
إن شدّة الرقابة على الإمام الصادق ( عليه السلام ) إنّما هي محاولة لضرب القاعدة
التي بناها في أوساط الأُمّة ، وضرب الجماعة التي كانت ترتبط به ، والتي أشرف
على تعليمها ، وخطّط لسلوكها وحماية وجودها وتنمية وعيها ، وإمدادها بكلّ
الأساليب التي تساعدها على الصمود ، والارتفاع بها إلى مستوى الحاجة
الإسلامية ( 4 ) . وإشعار الآخرين بالضرورة الأمنية في الابتعاد عن مثل أجواء
الإمام التي تخضع للرقابة الصارمة من أجهزة السلطة الحاكمة . فلذلك كان يوصي
أصحابه وقواعده بالحذر والمحافظة التامة على طابع العمل السرّي ( التقيّة )
في كل عمل ينفّذونه حذراً من تربّص القوى المناهضة ( 5 ) . وكان يؤكد على العمل
هامش
( 1 ) الاصفهاني ، مقاتل الطالبيين : 301 .
( 2 ) ابن شهرآشوب ؛ مناقب آل أبي طالب 4 : 248 .
( 3 ) رجال الكشّي 2 : 653 .
( 4 ) السيد محمد باقر الصدر ، مقال : دور الأئمة ، دائرة المعارف الإسلامية 2 : 94 .
( 5 ) عادل الأديب ، الأئمة الإثنا عشر : 177 . ومحمد جواد فضل الله ، الإمام الصادق : 283 .