تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بخفاء ، حتّى أنّ الأمر كاد أن يستتبّ له لولا إخلال بعض أصحابه بالسرّية وإفشاؤهم عنه ما لا يريد إفشاءه . فقال لابن النعمان : " فلا تعجلوا ، فواللّه لقد قرب هذا الأمر ثلاث مرّات فأذعتموه ، فأخّره اللّه ، واللّه ما لكم سرٌّ إلاّ وعدوّكم أعلم به منكم " ( 1 ) . ولقد عاب الإمام ( عليه السلام ) بعض أصحابه دفاعاً عنهم وحفظاً لدمائهم ، فقد عبّر في رسالته إلى زرارة بن أعين التي بعثها إليه عن تلك الدوافع بقوله : " إنّي إنّما أعيبك دفاعاً منّي عنك ، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في مَن نُحبّه ونقرّبه ، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كلّ من عبناه نحن وإن كنا نحمد أمره . . . فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ، ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك . يقول اللّه جلّ وعزّ : ( أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَة غَصْباً ) " ( 2 ) . وزاد من غضب المنصور إيواء الإمام الصادق ( عليه السلام ) الحسين بن زيد بن علي إليه لأنّه شهد الثورة مع محمد وإبراهيم . ولقد كان الإمام ( عليه السلام ) على غاية من الحكمة والدراية في معاملته مع المنصور ، وكان يعرف كيف يؤثّر عليه وعلى سياسته التي كان ينتهجها . وقد أنذره يوماً بزوال ملكه إن هو قتل أو أهرق دم أحد من أهل البيت . فقال له : " لم ينل منّا أهل البيت دماً إلاّ سلبه اللّه ملكه " فغضب لذلك واستشاط ، فقال له الإمام : " على رسلك ، إنّ هذا الملك كان في آل أبي سفيان ، فلما قتل
هامش
( 1 ) البحراني ؛ تحف العقول : 229 . ( 2 ) رجال الكشّي 1 : 348 . و 2 : 566 - 600 .