2 - وقع الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين موقفين حرجين ، فإن جارى المنصور
في قوله فقد أبطل إمامته ، وهو الإمام بالنصّ . وإن عارضه لا يأمن بطشه ،
ولذلك أجابه الإمام بكلمات مجملة لا تصرّح بإمامته ، ولا تبطل قول الناس فيه .
3 - إنّ سكوت الإمام الصادق ( عليه السلام ) وعدم إبطاله قول الناس فيه برهان
على إمامته على عهد المنصور ، ولو كان قول الناس باطلا لأنكره الإمام ( عليه السلام ) .
إنّ القول بإمامة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وخشية المنصور من اتّساع نفوذه دفعه
لاستدعاء الإمام ( عليه السلام ) عدّة مرات . وقد استدعاه مرّة إلى العراق ليمثل بين يديه ،
فرفض الإمام دعوته ، فأمر المنصور والي المدينة أن يحرق دار الإمام ( عليه السلام ) ،
ولكنّ الإمام استطاع أن ينجو من النار ويتخطّاها وهو يقول : " أنا ابن أعراق
الثرى ( 1 ) ، أنا ابن إبراهيم الخليل " ( 2 ) .
وبعد مقتل إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بباخمرى ( 3 ) . أمر المنصور بإحضار
العلويين إلى الكوفة ، فمكثوا فيها أشهراً يتوقّعون القتل ثم أُدخلوا على المنصور .
وقد أُدخل عليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) والحسين بن زيد ، فتوجّه المنصور للإمام
يسأله عن معلومات قدّمها له عيونه من أنّ الإمام يعلم الغيب ويجبى إليه الخراج ،
متهدّداً العلويين بتلك التقارير .
فقال له الإمام ( عليه السلام ) : " إنّ سليمان أُعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتُلي فصبر ،
هامش
( 1 ) أعراق الثرى : كناية عن إسماعيل ( عليه السلام ) ، ولعله كنّي بذلك لأنّ أولاده انتشروا في البراري .
( راجع المجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 136 ) .
( 2 ) ابن شهرآشوب ؛ مناقب آل أبي طالب 4 : 236 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 136 .
( 3 ) باخمرى : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب .