وكذلك عجز المنصور عن اصطفاء خواصّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) . كما جرى له
مع سفيان الثوري عندما لقيه في الطواف وسفيان لا يعرفه ، فضرب بيده على عاتقه
وقال : أتعرفني ؟ قال سفيان : لا ، ولكنك قبضت عليّ قبضة جبّار ، قال : عِظني
يا أبا عبد اللّه . قال : وما علمتُ فيما عملتَ فأعظك فيما جهلت ؟ قال : فما يمنعك
أن تأتينا ؟ قال : إنّ اللّه نهى عنكم فقال تعالى : ( وَلا تَرْكَنُوا إلى الذِينَ ظَلَمُوا
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ، فمسح أبو جعفر يده به ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : ألقينا الحَبّ
إلى العلماء فلقطوا ، إلاّ ما كان من سفيان فإنّه أعيانا فراراً ( 1 ) .
ومع أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان حريصاً على أن لا يكون منه ما يثير حفيظة
المنصور ، إلاّ أنّ المنصور كان يصفه بالشجا المعترض في حلوق الخلفاء ( 2 ) .
وحاول قتله رغم اعترافه بأنّه لا يجوز نفيه ولا يحلّ قتله ( 3 ) .
ولمّا عمد إلى التخلّص منه حاول محمد بن عبيد اللّه الإسكندري صرفه
عن رأيه بقوله : إنّه رجل أنحلته العبادة ، واشتغل باللّه عن طلب الملك والخلافة .
فأجابه المنصور : يا محمد وقد علمت أنّك تقول به وبإمامته ، ولكنّ الملك عقيم ( 4 ) .
ولقد كان أمر الإمام الصادق ( عليه السلام ) على المنصور أعظم من أمر عبد اللّه
ابن الحسن . يظهر ذلك من خلال الحوار الذي جرى بين الإمام والمنصور
حين استقدمه الأخير وهو غضبان ، فعرض عليه ما يقوله أهل الحجاز والناس فيه
هامش
( 1 ) ابن عبد ربّه ؛ العقد الفريد 3 : 109 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 490 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 167 .
( 3 ) المجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 102 .
( 4 ) ابن طاووس ، مهج الدعوات : 201 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 202 .