تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الصادق ( عليه السلام ) إلى العراق عدّة مرّات ليتأكّد من عدم قيادته للحركات السرّية المناهضة للحكم . ولمّا كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يفرض سياسة المقاطعة على الحكم العباسي ، أدرك المنصور أنّ ذلك سيؤدي إلى إضعاف مركزه ، وسلب الصفة الشرعية التي كان يُضفيها على نفسه ، ممّا قد يؤدي إلى التخلّص منه ، ولذلك عمد إلى استمالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) فكتب إليه : لمَ لا تغشانا كما يغشانا الناس ؟ فكتب الإمام الصادق إليه : " ليس لنا من أمر الدنيا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنّئك ، ولا تراها نقمةً فنعزّيك " . فكتب إليه المنصور : تصحبنا لتنصحنا . فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : " مَن أراد الدنيا لا ينصحك ، ومن أراد الآخرة لا يصحبك " . فقال المنصور : واللّه لقد ميّز عندي منازل الناس مَن يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة ، وإنّه ممّن يريد الآخرة لا الدنيا ( 1 ) . وقد بيّن له الإمام أنّه لا يمكن أن يكون له ناصراً ومعيناً إلاّ إذا أطاع اللّه ، وأمر بالعدل والمعروف والإحسان ، وأمضى أحكام القرآن ( 2 ) . ولم يخفَ على الإمام قصد المنصور عندما أراد أن يصطفيه ويجعله من أتباعه ليعلم الناس أنّه الخليفة غير مدافع ، فتنقطع بذلك الشيعة عن مراجعة الإمام ، ويظهر لهم أنّه تبع للمنصور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الإربلي ؛ كشف الغمّة في معرفة الأئمة 2 : 427 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 185 . ( 2 ) الصدوق ؛ أمالي الصدوق : 490 . ( 3 ) محمد الحسين المظفّر ؛ الإمام الصادق 1 : 118 .