بعد هذا ( 1 ) ، واللّه ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول اللّه بما أعطوه من البيعة
على العقبة " ( 2 ) .
وممّا يدلّ على أنّ الجماعة المحمولين كانوا معذورين ومظلومين عند
الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو بكاؤه عليهم حتى علا صوته عندما اتّصل به خبر
مصارعهم ( 3 ) .
وبالرغم من عدم رضا الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن ثورة محمد وأخيه ،
إلاّ أنّه سمح لابنيه موسى وعبد اللّه بالانضمام للثورة ، وأرجعهما بعد أن أعفاهما
محمد بن عبد اللّه وقال لهما : " ارجعا فما كنت أبخل بنفسي وبكما عنه " ( 4 ) .
إنّ هذه المواقف تدلُّ على أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يمتنع عن نصرة محمد
لرفضه الثورة ، بل لأنّه يراه غير كفء ، أو على الأقلّ يوجد من هو أكفأ منه .
موقف العباسيين من الإمام ( عليه السلام )
ولئن استطاع العباسيون تقويض ملك بني مروان والوصول إلى السلطة
باستغلالهم للحركات الشيعية والركوب على موجات مدّها الثوري ، والحيلولة
دون نجاح الحسنيّين ، فإنّهم لم يفلحوا في سياسة الإرهاق والإرهاب مع الإمام
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 7 : 540 . والمسعودي ؛ مروج الذهب 3 : 299 .
( 2 ) الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 196 . والصدوق ؛ عيون أخبار الرضا 1 : 111 . والمجلسي ؛
بحار الأنوار 11 : 305 .
( 3 ) المجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 299 - 302 .
( 4 ) الاصفهاني ، مقاتل الطالبيين : 223 .