تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الصادق ( عليه السلام ) ، ولم يثنه حملهم إيّاه إلى العراق عدّة مرات ( 1 ) . بل خدموا بذلك إمامته ، وأظهروا أمر أهل البيت أكثر ممّا لو تركوه في مكانه ( 2 ) . وما كان حتى الشيعة يعرفون شأن الإمام الصادق وقدره وعلمه وكرامته مثلما عرفوها عنه بعد مجيئه . لأنّ التقيّة وعداء السلطة كانت حواجز دون نشر فضائله . وكان أكثرهم لا يعلمون موضعه على اليقين ( 3 ) . وقد وردت عبارات عن الذين التقوا به تدلّ على مقدار تأثّرهم بلقائه . فقد قال عمرو بن أبي المقدام : " كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنّه من سلالة النبيين " ( 4 ) . وقال آخر : " رؤيته تذكّر بالآخرة ، واستماع حديثه يزهّد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنّة ، ونور قسماته شاهد على أنّه من سلالة النبوّة " ( 5 ) . ولم يخفْ أبو جعفر المنصور من شي خوفه من الإمام الصادق ( عليه السلام ) لذيوع اسمه في أرجاء الدولة الإسلامية ، وعلوّ مكانته العلمية ، وموقعه في نفوس الأُمّة ، لا سيّما بين فقهائها وأهل العلم منهم . الأمر الذي دعا المنصور إلى استدعاء الإمام
هامش
( 1 ) يرى محمد أبو زهرة بأنّ أوّل زيارة للإمام الصادق ( عليه السلام ) في عهد أبي العباس السفّاح كانت تكريماً وإجلالا للإمام ، وذلك لأنّ الخلاف بين العلويين والعباسيين لم يكن قد ثار واستفحل . ( محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 61 ) . ( 2 ) محمد حسين المظفّر ، الإمام الصادق 1 : 126 . ( 3 ) محمد الحسين المظفّر ، الإمام الصادق 1 : 126 . ( 4 ) ابن الجوزي ؛ صفوة الصفوة 1 : 94 . ( 5 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 61 .