الصادق ( عليه السلام ) ، ولم يثنه حملهم إيّاه إلى العراق عدّة مرات ( 1 ) . بل خدموا بذلك
إمامته ، وأظهروا أمر أهل البيت أكثر ممّا لو تركوه في مكانه ( 2 ) . وما كان حتى الشيعة
يعرفون شأن الإمام الصادق وقدره وعلمه وكرامته مثلما عرفوها عنه بعد مجيئه .
لأنّ التقيّة وعداء السلطة كانت حواجز دون نشر فضائله . وكان أكثرهم لا يعلمون
موضعه على اليقين ( 3 ) .
وقد وردت عبارات عن الذين التقوا به تدلّ على مقدار تأثّرهم بلقائه .
فقد قال عمرو بن أبي المقدام : " كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت
أنّه من سلالة النبيين " ( 4 ) . وقال آخر : " رؤيته تذكّر بالآخرة ، واستماع حديثه
يزهّد في الدنيا ، والاقتداء بهديه يورث الجنّة ، ونور قسماته شاهد على أنّه
من سلالة النبوّة " ( 5 ) .
ولم يخفْ أبو جعفر المنصور من شي خوفه من الإمام الصادق ( عليه السلام ) لذيوع
اسمه في أرجاء الدولة الإسلامية ، وعلوّ مكانته العلمية ، وموقعه في نفوس الأُمّة ،
لا سيّما بين فقهائها وأهل العلم منهم . الأمر الذي دعا المنصور إلى استدعاء الإمام
هامش
( 1 ) يرى محمد أبو زهرة بأنّ أوّل زيارة للإمام الصادق ( عليه السلام ) في عهد أبي العباس السفّاح
كانت تكريماً وإجلالا للإمام ، وذلك لأنّ الخلاف بين العلويين والعباسيين لم يكن قد ثار
واستفحل . ( محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 61 ) .
( 2 ) محمد حسين المظفّر ، الإمام الصادق 1 : 126 .
( 3 ) محمد الحسين المظفّر ، الإمام الصادق 1 : 126 .
( 4 ) ابن الجوزي ؛ صفوة الصفوة 1 : 94 . ( 5 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 61 .