الصادق ( عليه السلام ) لأقسى مواجهة من بني عمّه حتى جيء به وأُوقف بين يدي محمد ،
فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم . فقال الإمام : " أَحَدَثَتْ نبوّة بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ "
فقال له محمد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تُكلَّفنَّ حرباً .
فكان جواب الإمام له الرفض وعدم التأييد . فقال له : واللّه لتبايعني طائعاً
أو مكرهاً ولا تُحمد في بيعتك . فلمّا أبى عليه ورفض مبايعته أمر به إلى السجن ( 1 ) .
مع أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يشفق عليه ويرقّ له لأنّه يدّعي أمراً ليس له ( 2 ) .
إن موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) إزاء الثورات العلوية كان يختلف باختلاف
المضمون الذي تتحرك على أساسه ، وحين لا يصطدم ذلك المضمون مع مبدأ انحصار
الإمامة والخلافة بالأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والذي يمثّل وجهة نظر الإمام
باعتباره أحدهم ، لا يكون أي تناقض في المواقف . كما هو الحال بالنسبة لثورة عمّه
زيد بن علي . أمّا حين يصطدم مضمون الثورة مع المبدأ المذكور ، فلا مناص
من تناقض المواقف واصطدامها ، كما هو الحال بالنسبة لثورة محمد وأخيهِ
إبراهيم ( 3 ) .
ورغم تناقض الموقف تجاه الثورة ما بين الإمام الصادق وبني الحسن ،
إلاّ أنّ الكارثة التي ألمّت ببني الحسن أخذت من الإمام مأخذاً عظيماً ، فامتلأ قلبه
بالحزن والأسى وفاضت عيناه وجرت دموعه على لحيته وهو ينظر إلى بني الحسن
بعد أن قبض عليهم المنصور وسيّرهم من المدينة قال : " . . . واللّه لا تحفظ للّه حرمة
هامش
( 1 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 363 .
( 2 ) الكليني ؛ روضة الكافي : 323 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 272 .
( 3 ) محمد جواد فضل اللّه ؛ الإمام الصادق : 231 .