تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الصادق ( عليه السلام ) لأقسى مواجهة من بني عمّه حتى جيء به وأُوقف بين يدي محمد ، فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم . فقال الإمام : " أَحَدَثَتْ نبوّة بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ " فقال له محمد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تُكلَّفنَّ حرباً . فكان جواب الإمام له الرفض وعدم التأييد . فقال له : واللّه لتبايعني طائعاً أو مكرهاً ولا تُحمد في بيعتك . فلمّا أبى عليه ورفض مبايعته أمر به إلى السجن ( 1 ) . مع أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان يشفق عليه ويرقّ له لأنّه يدّعي أمراً ليس له ( 2 ) . إن موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) إزاء الثورات العلوية كان يختلف باختلاف المضمون الذي تتحرك على أساسه ، وحين لا يصطدم ذلك المضمون مع مبدأ انحصار الإمامة والخلافة بالأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والذي يمثّل وجهة نظر الإمام باعتباره أحدهم ، لا يكون أي تناقض في المواقف . كما هو الحال بالنسبة لثورة عمّه زيد بن علي . أمّا حين يصطدم مضمون الثورة مع المبدأ المذكور ، فلا مناص من تناقض المواقف واصطدامها ، كما هو الحال بالنسبة لثورة محمد وأخيهِ إبراهيم ( 3 ) . ورغم تناقض الموقف تجاه الثورة ما بين الإمام الصادق وبني الحسن ، إلاّ أنّ الكارثة التي ألمّت ببني الحسن أخذت من الإمام مأخذاً عظيماً ، فامتلأ قلبه بالحزن والأسى وفاضت عيناه وجرت دموعه على لحيته وهو ينظر إلى بني الحسن بعد أن قبض عليهم المنصور وسيّرهم من المدينة قال : " . . . واللّه لا تحفظ للّه حرمة
هامش
( 1 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 363 . ( 2 ) الكليني ؛ روضة الكافي : 323 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 272 . ( 3 ) محمد جواد فضل اللّه ؛ الإمام الصادق : 231 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 182 | حسين الشاكري