لم يتخلّف عنّي أحد من أصحابك ، ولم يختلف علَيَّ اثنان من قريش ولا غيرهم .
فقال له الإمام : " إنّك تجد غيري أطوع لك منّي ، ولا حاجة لك فيَّ ، فواللّه إنّك لتعلم
أنّي أُريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها ، وأُريد الحجّ فما أُدركه إلاّ بعد كدٍّ وتعب ومشقّة
على نفسي ، فاطلب غيري وسَله ذلك ، ولا تُعلمهم أنّك جئتني " . فقال عبد اللّه :
إنّ الناس مادّون أعناقهم إليك ، وإن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ، ولك أن لا تكلَّف
قتالا ولا مكروها ( 1 ) .
وتذهب جهود عبد اللّه بن الحسن سدىً في محاولة إقناع الإمام الصادق ( عليه السلام )
بأخذ البيعة لولده محمد . فلقد نصحه الإمام بعدم التعرّض لهذا الأمر ، وحذّره مغبّته ،
بل وأكثر من ذلك أظهر له حبّه وعطفه وصدق نيّته تجاهه " يا ابن عم : إنّي أُعيذك
باللّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه ، وإنّي خائف عليك أن يُكسبك شرّاً " .
فيقول له عبد اللّه : بل يُغني اللّه عنك ، ولتعودنّ أو ليفي اللّه بك وبغيرك ، وما أردت
بهذا إلاّ امتناع غيرك ، وأن تكون ذريعتهم إلى ذلك . فقال الإمام : " اللّه يعلم ما أُريد
إلاّ نصحك ورشدك وما علَيّ إلاّ الجهد " ( 2 ) .
وهناك من يذهب إلى القول بأنّ امتناع الإمام الصادق عن تأييد محمد
لأنّ ثورته فتنة ، والإمام لا يؤيّد الفتن ، مستنداً إلى قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" إنّها فتنة يُقتل فيها محمد عند بيت رومي ، ويقتل أخوه بالعراق وحوافر فرسه في الماء " ( 3 ) .
ولمّا لم يُفلح محمد بن عبد اللّه في إحراز تأييد الإمام وبيعته ، تعرّض الإمام
هامش
( 1 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 359 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 280 .
( 2 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 359 و 360 . والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 280 - 282 .
( 3 ) تأريخ الطبري 7 : 600 و 601 . ومحمد أبو زهرة ؛ الإمام الصادق : 25 .