وعلى أخيه إبراهيم ، فلما أعيته الحيلة أخذ ينكّل بالعلويين ، وحملهم إلى الكوفة
وحبسهم في سراديب تحت الأرض حتى مات أكثرهم ( 1 ) .
وأعلن محمد ثورته في المدينة سنة 145 ه فاستقطبت أكبر عدد من رجالات
العلويين ، وحظيت بتأييد واسع من فقهاء المسلمين ، حتى أنّ الإمام مالك بن أنس
أفتى لأهل المدينة بالخروج معه وخلع بيعة المنصور لأنّها بيعة إكراه ، وليس
على مكرَه يمين ( 2 ) .
أمّا الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقد رفض أن يعطي البيعة لمحمد بن عبد اللّه ،
لأنّه قام بثورته على أساس أنّه صاحب الحقّ ، ودعا الناس إلى نفسه ( 3 ) . مع أنّ
بني الحسن كانوا يعرفون أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان صاحب الحقّ ( 4 ) . فمبايعة
الإمام له تصطدم مع أحقيّته في الخلافة دون غيره من سائر الناس ، ولقد حاول
عبد اللّه أن يستميل الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى ولده لما للإمام من مركز علمي
واجتماعي ، ولتقدّمه بالفضل على غيره فقال له : قد علمتَ - جُعلت فداك - أنّ السنّ
لي عليك ، وأنّ في قومك مَن هو أسنّ منك ، ولكنّ اللّه قد قدّم لك فضلا ليس هو
لأحد من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما أعلم من برّك ، وأعلم أنّك إن أجبتني
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 7 : 517 - 549 . وابن الأثير ؛ الكامل في التأريخ 5 : 142 - 146 .
( 2 ) تأريخ الطبري 7 : 560 . والأصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 249 . والدينوري ؛ الأخبار
الطوال : 381 . والمقدسي ؛ البدء والتأريخ 6 : 85 .
( 3 ) تأريخ الطبري 7 : 558 . والكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 362 . والذهبي ؛ دول الإسلام : 87 .
والمجلسي ؛ بحار الأنوار 11 : 283 .
( 4 ) الكليني ؛ أُصول الكافي 1 : 305 - 306 .