الصادق ( عليه السلام ) رغم انشغاله في بناء سلطته وترسيخ دعائمها . فما فرغ من توطيد ملكه
حتى أرسل على الإمام الصادق ( عليه السلام ) من المدينة إلى الحيرة ليفتك به . وما كان يدفعه
إلى ذلك إلاّ الحذر من أن يتّجه الناس إلى الإمام الصادق لأنّهم كانوا يرون
أنّ الخلافة تجمع السلطتين الروحية والزمنية ، ولا يرونها سلطاناً خالصاً لا علاقة له
بالدين ( 1 ) .
وقد ابتدأ السفّاح في اللحظة الأُولى من خلافته بتبرير حقوق آل العباس
بالخلافة ليدفع آل علي عن المطالبة بأحقيّتهم في الخلافة ، فادّعى أنّ العباسيين
هم أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرجس . وهم القربى والعشيرة
لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ اللّه أوجب على الناس حقّهم ومودّتهم ، ووصف نفسه
بالسفّاح المبيح والثائر المبير ( 2 ) . أمّا داود بن علي فقد اعتبر أنّ العباسيين ورثوا
الخلافة شرعاً ، وأنّها ستبقى في أيديهم حتى يسلّموها إلى عيسى بن مريم ( 3 ) .
موقف الإمام ( عليه السلام ) من ثورة محمد ذي النفس الزكية
كانت ثورة محمد بن عبد اللّه بن الحسن إحدى الأحداث الخطيرة
التي عاصرها الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، والتي قامت في وجه المنصور بعد أخيه
أبي العباس السفّاح ( 4 ) . ولقد جهد المنصور في القبض على محمد بن عبد اللّه
هامش
( 1 ) محمد حسين المظفّر ، الإمام الصادق 1 : 95 .
( 2 ) تأريخ الطبري 7 : 426 .
( 3 ) المصدر : 428 .
( 4 ) تأريخ الطبري : 471 .