ابن الحسن يدعوه لإظهار ابنه محمد ( 1 ) إنمّا هو اختيار يمكّن العباسيين من انتزاع
الأمر إذا آل إلى الهاشميين ، ولعلّ المنصور هو الذي وجّه نظر عبد الله إلى ولده محمد .
ولقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) حذراً ومتيقّظاً لكلّ العروض التي كانت
تعرض عليه ، ولذلك كتب إلى أبي مسلم الخراساني ، بعدما أنفذ إليه بأنّه قد أظهر
الكلمة ودعا الناس إلى موالاة أهل البيت وإلى الدعوة إليه : " ما أنت من رجالي
ولا الزمان زماني " ( 2 ) .
إنّ رفض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لدعوتي أبي مسلم الخراساني وأبي سلمة
الخلاّل يكشف عن عمق نظره للتحركات السياسية التي كانت تجري في فلكها
شخصيات ذلك المجتمع ، وبُعد في الرؤية لعواقب الأُمور . ولأنّ أبا مسلم وأبا سلمة
كانا داعيتين للعباسيين ، بل هما من أقطاب دعوتهم ( 3 ) .
فالظاهر أنّ دعوة أبي سلمة للإمام الصادق ( عليه السلام ) ولعبد اللّه بن الحسن
كانت عملية جسّ نبض لموقف العلويين ، ليعرف الدعاة العباسيون كيف يتحرّكون
بدقّة ( 4 ) لاحتواء عملهم وإجهاض حركتهم ( 5 ) .
وعند قيام الدولة العباسية لم ينشغل أبو العباس السفّاح عن الإمام
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 51 .
( 2 ) الشهرستاني ؛ الملل والنحل 1 : 154 .
( 3 ) تأريخ الطبري 7 : 484 . والدينوري ؛ الأخبار الطوال : 343 و 378 . والمقدسي ؛ البدء
والتأريخ 6 : 69 - 76 .
( 4 ) محمد جواد فضل اللّه ، الإمام الصادق : 165 .
( 5 ) عادل الأديب ، الأئمة الاثنا عشر : 181 .