تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ابن الحسن يدعوه لإظهار ابنه محمد ( 1 ) إنمّا هو اختيار يمكّن العباسيين من انتزاع الأمر إذا آل إلى الهاشميين ، ولعلّ المنصور هو الذي وجّه نظر عبد الله إلى ولده محمد . ولقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) حذراً ومتيقّظاً لكلّ العروض التي كانت تعرض عليه ، ولذلك كتب إلى أبي مسلم الخراساني ، بعدما أنفذ إليه بأنّه قد أظهر الكلمة ودعا الناس إلى موالاة أهل البيت وإلى الدعوة إليه : " ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني " ( 2 ) . إنّ رفض الإمام الصادق ( عليه السلام ) لدعوتي أبي مسلم الخراساني وأبي سلمة الخلاّل يكشف عن عمق نظره للتحركات السياسية التي كانت تجري في فلكها شخصيات ذلك المجتمع ، وبُعد في الرؤية لعواقب الأُمور . ولأنّ أبا مسلم وأبا سلمة كانا داعيتين للعباسيين ، بل هما من أقطاب دعوتهم ( 3 ) . فالظاهر أنّ دعوة أبي سلمة للإمام الصادق ( عليه السلام ) ولعبد اللّه بن الحسن كانت عملية جسّ نبض لموقف العلويين ، ليعرف الدعاة العباسيون كيف يتحرّكون بدقّة ( 4 ) لاحتواء عملهم وإجهاض حركتهم ( 5 ) . وعند قيام الدولة العباسية لم ينشغل أبو العباس السفّاح عن الإمام
هامش
( 1 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق : 51 . ( 2 ) الشهرستاني ؛ الملل والنحل 1 : 154 . ( 3 ) تأريخ الطبري 7 : 484 . والدينوري ؛ الأخبار الطوال : 343 و 378 . والمقدسي ؛ البدء والتأريخ 6 : 69 - 76 . ( 4 ) محمد جواد فضل اللّه ، الإمام الصادق : 165 . ( 5 ) عادل الأديب ، الأئمة الاثنا عشر : 181 .