وذلك في المؤتمر الذي عقده الهاشميّون بالأبواء ( 1 ) ، والذي ضمّ إبراهيم بن محمد
ابن علي ، والسفّاح ، وأبا جعفر المنصور ، وصالح بن علي ، وعبد اللّه بن الحسن
وابنيه - محمد وإبراهيم - ومحمد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان ، وتمّت فيه البيعة
لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن .
كما إنّ موقف الإمام غير المؤيّد لأي حركة عسكرية في تلك الفترة بالذات
يدلّ على أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) كان على يقين باستقرار الوضع للعباسيين
في خراسان بعد أن اتّخذوها مركزاً لدعوتهم ، وأخذ البيعة فيها لإبراهيم الإمام ،
واجتماع الجيوش لهم بعيداً عن الكوفة لميل أهلها إلى العلويين ، وعن المدينة
لأنّها مركز الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وأنّ الخراسانيين لم تكن الفِرَق المتشعبّة
عن أهل البيت تهمّهم كثيراً بقدر ما كان يهمّهم الانضمام تحت قيادة أي رجل
من أهل البيت يخرج على بني أُميّة . وإنّ بيعة العباسيين لمحمد بن عبد اللّه
ابن الحسن كانت تخطيطاً سياسياً من أجل المحافظة على دعوتهم .
وعلى هذا الأساس عندما التفت عبد اللّه بن الحسن إلى خطورة الموقف
من قبل العباسيين كتب إلى مروان بن محمد بأنّه بريء من إبراهيم الإمام
وما أحدث ( 2 ) .
وإنّ مسارعة أبي جعفر المنصور إلى أخذ البيعة لمحمد ذي النفس الزكية
مع أنّه كان في عيّ ( 3 ) ، ولم يكن أكفأ بني هاشم ، وإقبال داود بن علي على عبد اللّه
هامش
( 1 ) الأبواء : قرية بين مكة والمدينة .
( 2 ) الاصفهاني ، مقاتل الطالبيين : 227 .
( 3 ) المصدر : 214 . والذهبي ؛ دول الإسلام : 87 .