حتى احترق ، وقال للرسول : " عرّف صاحبك بما رأيت " ، ثم تمثّل بشعر للكميت
ابن زيد :
أيا موقداً ناراً لغيرك ضوؤها * ويا حاطباً في غير حبلك تحطب ( 1 )
وبهذه المناسبة أنشد أبو هريرة الأبار العجلي صاحب الإمام الصادق ( عليه السلام )
هذه الأبيات قائلا :
ولمّا دعى الداعون مولاي لم يكن * ليثني إليه عزمه بصواب
ولمّا دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق الكتاب دون ردّ جواب
وما كان مولاي بمشتري ضلالة * ولا ملبساً منها الردى بثواب
ولكنّه والله في الأرض حجّة * دليل إلى خير وحسن مآب ( 2 )
وخرج الرسول بالكتاب الثاني إلى عبد اللّه بن الحسن ، فقبل الدعوة
وخرج على الفور ليطلع الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الكتاب ، فلمّا دخل عليه
في داره قال له : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله ، وقد قدمت عليه
شيعتنا من أهل خراسان . فأنذر الإمام الصادق ( عليه السلام ) عبد اللّه بن الحسن من
أبي سلمة وقال له : " يا أبا محمد ، ومتى كان أهل خراسان شيعة لك ؟ " ، ثمّ قال له :
" أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان وأنت أمرته بلبس السواد . وهؤلاء الذين قدموا
العراق ، أنت كنت سبب قدومهم ، أو وجّهت فيهم ، وهل تعرف منهم أحداً ؟ " ( 3 ) ،
فلم يأبه عبد اللّه بن الحسن بمقالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقال : إنما يريد القوم
هامش
( 1 ) المسعودي ؛ مروج الذهب 3 : 254 - 255 .
( 2 ) الدمعة الساكبة : 402 .
( 3 ) المسعودي ، مروج الذهب 3 : 254 . والدينوري ؛ الأخبار الطوال : 340 .