قريباً من الأحداث ، والتطلّع بحذر إلى ما يجري في الساحة وما ستنكشف عنه
الوقائع .
وهذا لا يعني عدم استجابة الإمام ( عليه السلام ) لنداء الأُمّة الصامت بالتخلّص
من مآسي الحكم وتجاوزاته التي أغفلت دور الرسالة في صنع الحياة الكريمة المعطاء
للإنسان المسلم .
ولم تكن دوافع الإمام ( عليه السلام ) في اعتزاله وعزوفه عن العمل السياسي الثائر
بدوافع زهدية محضة ، أو لأنّ ذلك لا يعنيه البتّة ، بل باعتبار أنّ تقلّبات
الأحداث فرضت وضعاً سياسياً معيّناً ، ومركز الإمامة وثقلها يحتّم عليه اتّخاذ
وضع معيّن ، ولعدم ثقته بالقوى الثائرة التي يفترض فيها أن تكسب الجولة الأخيرة
في الصراع ، أدّى ذلك إلى أن يفقد الإمام ( عليه السلام ) دوره الطليعي الطبيعي في وسط
الصراع .
فهو حين لا يمتلك مبرّرات التحرّك الثوري ونتائجه الإيجابية لنفسه ،
فمن البديهي أن لا يملك المبرّر لتحمّل مسؤولية التغيير ، الذي لا يتحرّك من
منطلقات رسالية مخلصة ، بل من منطلقات غريزية وذاتية ، ظهرت آثارها
على تصرّفات الحكّام وسلوكهم فيما بعد .
ولكنّ بُعده عنها لا يقيه بطش الحاكم الجبّار الحذر المتنمّر ، الذي تدعوه نفسه
الشرّيرة إلى المواجهة الشرسة ، وما توسوس له هواجسه الخبيثة ، مخافة ثورة
أهل البيت وشيعتهم على حكمه الجائر .
وكان توفيق السماء حليف الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مواجهاته مع الجبّار
الشرس ( المنصور العباسي ) ، وإن بقيت الدولة على حذرها وما يفتأ بين حين وآخر
أن تنزل بأهل البيت وشيعتهم العذاب والاسترهاب من القتل والتمثيل وجعلهم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 172
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٢