تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
قريباً من الأحداث ، والتطلّع بحذر إلى ما يجري في الساحة وما ستنكشف عنه الوقائع . وهذا لا يعني عدم استجابة الإمام ( عليه السلام ) لنداء الأُمّة الصامت بالتخلّص من مآسي الحكم وتجاوزاته التي أغفلت دور الرسالة في صنع الحياة الكريمة المعطاء للإنسان المسلم . ولم تكن دوافع الإمام ( عليه السلام ) في اعتزاله وعزوفه عن العمل السياسي الثائر بدوافع زهدية محضة ، أو لأنّ ذلك لا يعنيه البتّة ، بل باعتبار أنّ تقلّبات الأحداث فرضت وضعاً سياسياً معيّناً ، ومركز الإمامة وثقلها يحتّم عليه اتّخاذ وضع معيّن ، ولعدم ثقته بالقوى الثائرة التي يفترض فيها أن تكسب الجولة الأخيرة في الصراع ، أدّى ذلك إلى أن يفقد الإمام ( عليه السلام ) دوره الطليعي الطبيعي في وسط الصراع . فهو حين لا يمتلك مبرّرات التحرّك الثوري ونتائجه الإيجابية لنفسه ، فمن البديهي أن لا يملك المبرّر لتحمّل مسؤولية التغيير ، الذي لا يتحرّك من منطلقات رسالية مخلصة ، بل من منطلقات غريزية وذاتية ، ظهرت آثارها على تصرّفات الحكّام وسلوكهم فيما بعد . ولكنّ بُعده عنها لا يقيه بطش الحاكم الجبّار الحذر المتنمّر ، الذي تدعوه نفسه الشرّيرة إلى المواجهة الشرسة ، وما توسوس له هواجسه الخبيثة ، مخافة ثورة أهل البيت وشيعتهم على حكمه الجائر . وكان توفيق السماء حليف الإمام الصادق ( عليه السلام ) في مواجهاته مع الجبّار الشرس ( المنصور العباسي ) ، وإن بقيت الدولة على حذرها وما يفتأ بين حين وآخر أن تنزل بأهل البيت وشيعتهم العذاب والاسترهاب من القتل والتمثيل وجعلهم