في أُسطوانات البناء وهم أحياء لإبادتهم والتخلّص منهم ، والسعي فيهم بشتّى
الوسائل الممكنة حتّى تقطع دابرهم ، ومن جهة أُخرى تضاهرهم بالعدل فيهم
وحسن سلوكهم معهم .
وبعد إخفاق الحركات العلوية ، رأى العباسيّون الذين كان لهم الدور الأكبر
في العمل على إضعافها وإخفاقها أنّ الأُمور تسير في صالح دعوتهم بعد أن تدارسوا
الموقف في الحميمة مع وفود من خراسان ، وبأنّ الوقت قد أصبح ملائماً لإعلان
الثورة واختيار قائد لها . فاختير أبو مسلم الخراساني لقيادتها ، وقد نجح في إعداد
وتهيئة جيش ضخم ما لبث أن هزم جيش الخليفة الأُموي مروان الحمار عند
نهر الزاب ، وانتهى الأمر بقتل مروان سنة ( 132 ه ) . وفي العاشر من المحرّم
سنة ( 132 ه ) ، ظهر السواد شعاراً للعباسيين في الكوفة ، فكان هذا إعلاناً
عن سقوط الدولة الأُمويّة وقيام الدولة العباسية ( 1 ) .
إن غاية سياسة العباسيين في إعلان السواد شعاراً لهم وفي اليوم العاشر
من المحرم بالذات عند قيام دولتهم تتجسد في أمرين :
الأول : كسب الجانب العلوي الذي يتمتّع برصيد شعبي هائل .
الثاني : إظهار حُسن نيّة العباسيين تجاه العلويين وخلق هذه الفكرة في أذهان
الناس في حالة عجزهم عن كسب ولاء القيادات العلوية - وخاصة الإمام
الصادق ( عليه السلام ) - الذين كانوا على علم تامّ بنوايا العباسيين وأهدافهم .
لقد كان للعباسيين شيعة وموالون في الكوفة ، منهم أبو سلمة حفص بن سليمان
هامش
( 1 ) الدينوري ؛ الأخبار الطوال : 635 ، وتأريخ اليعقوبي 2 : 345 ، والذهبي ؛ دول الإسلام :
88 .