تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في أُسطوانات البناء وهم أحياء لإبادتهم والتخلّص منهم ، والسعي فيهم بشتّى الوسائل الممكنة حتّى تقطع دابرهم ، ومن جهة أُخرى تضاهرهم بالعدل فيهم وحسن سلوكهم معهم . وبعد إخفاق الحركات العلوية ، رأى العباسيّون الذين كان لهم الدور الأكبر في العمل على إضعافها وإخفاقها أنّ الأُمور تسير في صالح دعوتهم بعد أن تدارسوا الموقف في الحميمة مع وفود من خراسان ، وبأنّ الوقت قد أصبح ملائماً لإعلان الثورة واختيار قائد لها . فاختير أبو مسلم الخراساني لقيادتها ، وقد نجح في إعداد وتهيئة جيش ضخم ما لبث أن هزم جيش الخليفة الأُموي مروان الحمار عند نهر الزاب ، وانتهى الأمر بقتل مروان سنة ( 132 ه‍ ) . وفي العاشر من المحرّم سنة ( 132 ه‍ ) ، ظهر السواد شعاراً للعباسيين في الكوفة ، فكان هذا إعلاناً عن سقوط الدولة الأُمويّة وقيام الدولة العباسية ( 1 ) . إن غاية سياسة العباسيين في إعلان السواد شعاراً لهم وفي اليوم العاشر من المحرم بالذات عند قيام دولتهم تتجسد في أمرين : الأول : كسب الجانب العلوي الذي يتمتّع برصيد شعبي هائل . الثاني : إظهار حُسن نيّة العباسيين تجاه العلويين وخلق هذه الفكرة في أذهان الناس في حالة عجزهم عن كسب ولاء القيادات العلوية - وخاصة الإمام الصادق ( عليه السلام ) - الذين كانوا على علم تامّ بنوايا العباسيين وأهدافهم . لقد كان للعباسيين شيعة وموالون في الكوفة ، منهم أبو سلمة حفص بن سليمان
هامش
( 1 ) الدينوري ؛ الأخبار الطوال : 635 ، وتأريخ اليعقوبي 2 : 345 ، والذهبي ؛ دول الإسلام : 88 .