عن كابر ، وتعليم الناس وتثبيت أركان المدرسة التي أسّسها جدّه وأبوه ( عليهما السلام )
وتوسعتها .
جرت الأُمور مجراها الطبيعي للغالبين على الحكم ، يطوون أضالعهم
على الخوف والحقد والحذر من الذين رفعوا شعارهم ، وشرعوا أسلحتهم
في كلّ مكان على الشبهة والظنّة للمحافظة على دولتهم وبنائها ، وكان
ذوو القربى في طليعة أُولئك الذين رفعوا شعارهم ، واتّخذوا الحذر منهم ،
وجعلوهم هدفاً لسهامهم ، لأنّهم يدركون أحقّيتهم بالخلافة وإذعان رقاب
المسلمين لهم ، وشعور الودّ تجاههم ، فأسعر الحكام العباسيون الشحناء عليهم
دون هوادة ، وتتبّعوهم تحت كلّ حجر ومدر ، وسالت الدماء بينهم حتّى قال
الشاعر :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار
وقال البسّامي :
تا اللّه إن كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أُبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
وسبب عزوف الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الصراع على الخلافة عدّة أُمور منها :
علمه المسبق بنفسيّة الغاصبين ، ولمعرفته بحقيقة الأمر ، وزيف دعوة بني العباس
وتصميمهم على السيطرة والبقاء في الحكم مهما كانت النتائج ، وترفّع الإمام وعزوفه
واستعلاؤه عن هذا الصراع المرير جنّبه تلك المذابح .
والسبب الثاني رفضه فكرة التعاون الإيجابي بصراحة مع بني العباس ،
كما رفض التعاون مع القوى المعارضة للحكم الأُموي من قبل ، واكتفى بالوقوف
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 171
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧١