تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عن كابر ، وتعليم الناس وتثبيت أركان المدرسة التي أسّسها جدّه وأبوه ( عليهما السلام ) وتوسعتها . جرت الأُمور مجراها الطبيعي للغالبين على الحكم ، يطوون أضالعهم على الخوف والحقد والحذر من الذين رفعوا شعارهم ، وشرعوا أسلحتهم في كلّ مكان على الشبهة والظنّة للمحافظة على دولتهم وبنائها ، وكان ذوو القربى في طليعة أُولئك الذين رفعوا شعارهم ، واتّخذوا الحذر منهم ، وجعلوهم هدفاً لسهامهم ، لأنّهم يدركون أحقّيتهم بالخلافة وإذعان رقاب المسلمين لهم ، وشعور الودّ تجاههم ، فأسعر الحكام العباسيون الشحناء عليهم دون هوادة ، وتتبّعوهم تحت كلّ حجر ومدر ، وسالت الدماء بينهم حتّى قال الشاعر : يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار وقال البسّامي : تا اللّه إن كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاه بنو أُبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما أسِفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما وسبب عزوف الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الصراع على الخلافة عدّة أُمور منها : علمه المسبق بنفسيّة الغاصبين ، ولمعرفته بحقيقة الأمر ، وزيف دعوة بني العباس وتصميمهم على السيطرة والبقاء في الحكم مهما كانت النتائج ، وترفّع الإمام وعزوفه واستعلاؤه عن هذا الصراع المرير جنّبه تلك المذابح . والسبب الثاني رفضه فكرة التعاون الإيجابي بصراحة مع بني العباس ، كما رفض التعاون مع القوى المعارضة للحكم الأُموي من قبل ، واكتفى بالوقوف