تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
موقف الإمام ( عليه السلام ) السياسي من الحكم العباسي آلت الخلافة وانتهت إلى بني العباس سنة 132 ه‍ بعد صراع مرير دار بين حكّام بني أُميّة الذين عاثوا في الأرض فساداً وأبادوا الحرث والنسل ، وبين الهاشميين ودعاتهم في بادىء نهضتهم ، رافعين جميعاً شعاراً ( للرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ) . واستغلّ العباسيون هذا الشعار بكلّ معانيه زوراً وبهتاناً وكذباً ، مستغلّين نفوس الموالين والمحبّين لأهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم . وأوّل من تربّع على سدّة الحكم من العباسيين ، أبو العباس السفّاح ، ثم خلفه أخوه أبو جعفر المنصور الدوانيقي ، وبقي في الحكم اثنين وعشرين سنة ( 136 - 158 ه‍ ) وقد وطّد أركان الدولة العباسية ، وثبّت دعائم الحكم لها ، فأخضعت الخارجين عليها في كلّ أرجاء العالم الإسلامي بالحديد والنار ، وكشّرت عن أنيابها ، وكشفت القناع عن وجهها الحقيقي ، ولم تعد دولة دينية ، كما رفعت شعارها الأوّل مدّعية " الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) " في بدء نهضتها مع الهاشميين كافة ، وفي صراعها مع الحكم الأُموي البغيض . وبعد انتصارها تغلّبت على الحكم وغصبت حقّ العلويين وتنكّرت لهم وهي التي قامت باسمهم ، رافعين شعارهم التليد " الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ، وكان الإمام الصادق أحقّ بها منهم ، غير أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان عازفاً عنها لمعرفته بحقيقة الأمر وخبث نوايا بني العباس وزيف دعواهم واستكلابهم في السيطرة على الحكم بأيّ ثمن كان ، وعدم استعداد الإمام أن يخوض في صراع لا جدوى منه . لذلك كرّس حياته كوالده ( عليهما السلام ) لبثّ علوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنهاج السماء الذي ورثه عن آبائه كابراً