" إنّ أصل الدعوة كان لآل علي ، لأنّ أهل خراسان كان هواهم في آل علي ،
لا لآِل العباس ، لذلك كان السفّاح ومن جاء بعده ، مفتّحة عيونهم لأهل خراسان ،
حتّى لا يتفشّى فيهم التشيّع لآل علي " ( 1 ) .
ومن الظواهر المؤيّدة لذلك أنّ ممارسة العباسيين لدعوتهم في خراسان ،
كانت سابقة على بيعتهم لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن في الأبواء ، وهم في غضون ذلك
كانوا يتظاهرون بمساندة العلويين ، بحضور مؤتمراتهم واجتماعاتهم التي كانت تعدّ
للانقلاب والثورة ، حتّى إذا استقرّ الوضع وخلص لهم أهل خراسان أعلنوا فصل
موقفهم عن موقف العلويين .
وقد أدرك العباسيون خطورة حركة علوية أُخرى ، بعد حركة أبي هاشم
إمام الكيسانية التي قامت بقيادة عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ،
الذي دعا إلى نفسه وعلى بيعته ، على الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد امتدّت دعوة عبد اللّه بن معاوية إلى معظم مدن العراق ، وإلى المدائن
والمياهين وهمدان وقومس وأصفهان والري وفارس ( 2 ) ، فأسرع العباسيون
إلى مهادنة عبد اللّه بن معاوية ، وقدم عليه السفّاح والمنصور وعمّهما عيسى
ابن علي ، فمن أراد منهم عملا قلّدوه ، ومن أراد صلةً وصَلوه ، وهذا يدلّ على مدى
حنكتهم السياسية في تعاملهم مع المواقف الحرجة التي تؤثّر على سير دعوتهم ،
ولهذا لمّا أدرك أبو مسلم الخراساني خطورة حركة عبد اللّه بن معاوية ، قبض عليه
وسجنه ثمّ قتله ، عندما لجأ إليه طالباً منه النصرة والمعاونة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) محمد أحمد براق ؛ أبو العباس السفّاح : 48 .
( 2 ) تأريخ الطبري : 303 .
( 3 ) الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 157 - 158 .