تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
" إنّ أصل الدعوة كان لآل علي ، لأنّ أهل خراسان كان هواهم في آل علي ، لا لآِل العباس ، لذلك كان السفّاح ومن جاء بعده ، مفتّحة عيونهم لأهل خراسان ، حتّى لا يتفشّى فيهم التشيّع لآل علي " ( 1 ) . ومن الظواهر المؤيّدة لذلك أنّ ممارسة العباسيين لدعوتهم في خراسان ، كانت سابقة على بيعتهم لمحمد بن عبد اللّه بن الحسن في الأبواء ، وهم في غضون ذلك كانوا يتظاهرون بمساندة العلويين ، بحضور مؤتمراتهم واجتماعاتهم التي كانت تعدّ للانقلاب والثورة ، حتّى إذا استقرّ الوضع وخلص لهم أهل خراسان أعلنوا فصل موقفهم عن موقف العلويين . وقد أدرك العباسيون خطورة حركة علوية أُخرى ، بعد حركة أبي هاشم إمام الكيسانية التي قامت بقيادة عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار ، الذي دعا إلى نفسه وعلى بيعته ، على الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد امتدّت دعوة عبد اللّه بن معاوية إلى معظم مدن العراق ، وإلى المدائن والمياهين وهمدان وقومس وأصفهان والري وفارس ( 2 ) ، فأسرع العباسيون إلى مهادنة عبد اللّه بن معاوية ، وقدم عليه السفّاح والمنصور وعمّهما عيسى ابن علي ، فمن أراد منهم عملا قلّدوه ، ومن أراد صلةً وصَلوه ، وهذا يدلّ على مدى حنكتهم السياسية في تعاملهم مع المواقف الحرجة التي تؤثّر على سير دعوتهم ، ولهذا لمّا أدرك أبو مسلم الخراساني خطورة حركة عبد اللّه بن معاوية ، قبض عليه وسجنه ثمّ قتله ، عندما لجأ إليه طالباً منه النصرة والمعاونة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) محمد أحمد براق ؛ أبو العباس السفّاح : 48 . ( 2 ) تأريخ الطبري : 303 . ( 3 ) الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 157 - 158 .