تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه ( 1 ) . ويمكن أن نفهم ذلك من خلال نتائج المؤتمر الذي عقده الهاشميون في الأبواء ، كما ذكره الاصفهاني في مقاتله : إنّ نفراً من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكّة ، فيهم إبراهيم الإمام والسفّاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وعبد اللّه بن الحسين ، وابناه محمد وإبراهيم ، ومحمد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان ، فقال لهم صالح بن علي : إنّكم القوم الذين تمتدّ أعين الناس إليهم ، فقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاجتمعوا على بيعة أحدكم ، فتفرّقوا في الآفاق ، وادعوا اللّه لعلّ اللّه يفتح عليكم وينصركم . فقال أبو جعفر ( المنصور ) : لأيّ شيء تخدعون أنفسكم ، واللّه ما علمتم من الناس إلى أحد أميل أعناقاً ولا أسرع إجابةً منهم إلى هذا الفتى ، يعني : محمد ابن عبد اللّه بن الحسن ( عليه السلام ) . قالوا : قد واللّه صدقت . . . إنّا لنعلم هذا . . . فبايعوا جميعاً محمّداً ، وبايعه إبراهيم الإمام ، والسفّاح ، والمنصور ، وسائر من حضر المؤتمر ، فذلك أغرى القوم بمحمّد للبيعة التي كانت في أعناقهم . ولكنّ العباسيين رغم هذا كلّه كانوا يعملون في الظلّ بهدوء ، لكسب النتائج الإيجابية التي تسفر عنها الثورة لصالح قضيّتهم ، وقد استغلّوا وجود العنصر الشيعي الذي يدين بولائه العميق لأهل البيت ( عليهم السلام ) في منطقة خراسان ، والذين بدأوا بدعوتهم هناك من خلال بعض أتباعهم المخلصين ، دون أن يحدّدوا بصراحة هوية الإنسان الذي تتبنّاه الدعوة ، بل " للرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " وهكذا خدعوا عامة الناس .
هامش
( 1 ) أبو الفرج الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 158 .