من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه ( 1 ) .
ويمكن أن نفهم ذلك من خلال نتائج المؤتمر الذي عقده الهاشميون في الأبواء ،
كما ذكره الاصفهاني في مقاتله :
إنّ نفراً من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكّة ، فيهم إبراهيم الإمام
والسفّاح ، والمنصور ، وصالح بن علي ، وعبد اللّه بن الحسين ، وابناه محمد وإبراهيم ،
ومحمد بن عبد اللّه بن عمر بن عثمان ، فقال لهم صالح بن علي : إنّكم القوم الذين تمتدّ
أعين الناس إليهم ، فقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاجتمعوا على بيعة أحدكم ،
فتفرّقوا في الآفاق ، وادعوا اللّه لعلّ اللّه يفتح عليكم وينصركم .
فقال أبو جعفر ( المنصور ) : لأيّ شيء تخدعون أنفسكم ، واللّه ما علمتم
من الناس إلى أحد أميل أعناقاً ولا أسرع إجابةً منهم إلى هذا الفتى ، يعني : محمد
ابن عبد اللّه بن الحسن ( عليه السلام ) .
قالوا : قد واللّه صدقت . . . إنّا لنعلم هذا . . .
فبايعوا جميعاً محمّداً ، وبايعه إبراهيم الإمام ، والسفّاح ، والمنصور ، وسائر
من حضر المؤتمر ، فذلك أغرى القوم بمحمّد للبيعة التي كانت في أعناقهم .
ولكنّ العباسيين رغم هذا كلّه كانوا يعملون في الظلّ بهدوء ، لكسب النتائج
الإيجابية التي تسفر عنها الثورة لصالح قضيّتهم ، وقد استغلّوا وجود العنصر الشيعي
الذي يدين بولائه العميق لأهل البيت ( عليهم السلام ) في منطقة خراسان ، والذين بدأوا
بدعوتهم هناك من خلال بعض أتباعهم المخلصين ، دون أن يحدّدوا بصراحة هوية
الإنسان الذي تتبنّاه الدعوة ، بل " للرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " وهكذا خدعوا
عامة الناس .
هامش
( 1 ) أبو الفرج الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 158 .