أمّا الأحداث السياسية في تلك الفترة فقد كانت منطلقاتها الثورية التي
كانت تتزعّم إثارتها في سبيل السيطرة على الحكم ، ولم يكن هناك سوى منطلقين
رئيسيين للثورة .
1 - المنطلق العلوي : الذي كان يتزعّمه مبدئياً عبد اللّه بن الحسن ،
ومن خلفه القوى العلوية الثائرة كافة .
2 - المنطلق العباسي : الذي كان يتزعّمه محمد بن علي بن عبد اللّه
ابن العباس ، ولم تكن له أيّة خلفية ثورية تساند تحرّكه مبدئياً ، بل كان يعتمد
على قوّة الشعار الذي رفعه كمنطلق للعمل الثوري الشعبي ، وهو الدعوة ( للرضا
من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) .
وقد كان بين هذين المنطلقين تنافس صامت ، وتناقض في الاتّجاه عميق ،
ولكنّ الاتّجاه السياسي العام لم يكن في صالح المنطلق العباسي ، ممّا اضطرّ العباسيين
إلى إبقاء دعوتهم في الظلّ ، والتظاهر بوحدة الموقف مع العلويين .
ولم يكن في بادىء الأمر أيّ أمل جدّي في الحكم ، لولا بعض التصريحات
المثيرة التي صدرت من الإمام الباقر ( عليه السلام ) ومن ثمّ في تخصيص أبي جعفر المنصور
بالحكم ، صاحب ( القباء الأصفر ) - الذي ذكرناه مفصّلا في الجزء الثامن من
هذه الموسوعة - للإمام الصادق ( عليه السلام ) بعدم نجاح العلويين ، ورجوع الأمر بعد ذلك
للعباسيين .
قال أبو الفرج الاصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) ، في معرض حديثه عن
محمد بن عبد اللّه بن الحسن : وبايعه - أي محمد بن عبد اللّه - رجال من بني هاشم
جميعاً من آل أبي طالب وآل العباس ، وسائر بني هاشم ، ثمّ ظهر من جعفر بن محمد
الصادق قول أنّه لا يملك ، وأنّ الملك يكون في بني العباس ، فانتبهوا ( بنو العباس )
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 167
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٦٧