مصلوباً إلى أن ظهر أبو مسلم الخراساني ، فأنزل جثّته وصلّى عليها ودفنها ( 1 ) .
وفي أيامه قتل عبد اللّه بن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أخو الإمام جعفر
الصادق ( عليه السلام ) على يد رجل من بني أُميّة ( 2 ) .
وشاهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) في أيام يزيد بن الوليد اضطراب أمر بني مروان
وهياج الفتنة في دولتهم ( 3 ) .
وبالرغم من كلّ هذه المحن والحوادث التي ابتُلي بها الإمام الصادق ( عليه السلام )
فإنّه لم يغفل عن مراقبة تحرّك الدعوة العباسية التي بدأت سنة 100 ه والتي
كانت تعمل بالسرّ والخفاء في الحُمَيمة ( 4 ) في خلافة عمر بن عبد العزيز . ومن جهة
أُخرى ، أصبح أبو هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية إماماً للكيسانية بعد أبيه ،
وقد بدأ نشاطاً واسعاً أثار القلق والخوف عند سليمان بن عبد الملك فدسّ إليه السمّ ،
فمات به بالحميمة .
وقد عاصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) أحداثاً سياسية خطيرة قلبت موازين
الحياة الاجتماعية العامة ، وبدّلت هيكل الحكم عندما قام العباسيون بانقلابهم
الثوري على الحكم الأُموي .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 7 : 227 و 230 . البلاذري ؛ أنساب الأشراف 3 : 260 و 265 . ابن الأثير ؛
الكامل في التأريخ 40 : 472 .
( 2 ) أبو الفرج الاصفهاني ؛ مقاتل الطالبيين : 151 .
( 3 ) ابن الأثير ؛ الكامل في التأريخ 4 : 487 - 499 .
( 4 ) الحُمَيْمَة : بلد من أرض الشراة من أعمال عمّان في أطراف الشام كان منزل بني العباس ،
ياقوت الحموي ؛ معجم البلدان 2 : 307 .