وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يحثّ الناس ويدفعهم لنصرة زيد والوقوف معه في
ثورته ضدّ الحكم الأُموي ( 1 ) . ولمّا استشاره بالخروج قال : " ويلٌ لمن سمع واعيته ( 2 )
فلم يجب " . وكان يقول بعد استشهاده : " رحم اللّه عمّي زيداً ، إنّه دعا إلى الرضا
من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه " ( 3 ) . وعندما بلغه مقتل زيد بكى عليه
حتّى أبكى النساء من خلف الستور ( 4 ) ، وفرّق من ماله على عيال من أُصيب مع زيد
من أصحابه ألف دينار ( 5 ) ، بينما لم يحصل زعماء الكيسانية ولا عبد اللّه بن معاوية
ابن عبد اللّه بن جعفر الطيّار على مساندة من الإمام الصادق ( عليه السلام ) لمّا قام بالثورة .
وممّا يقوّي الرأي ، قول سليمان بن خالد الذي خرج مع زيد بن علي لمّا سُئل :
" ما تقول في زيد هو خيرٌ أم جعفر ؟ " ، فقال سليمان : " واللّه ليومٌ من جعفر خيرٌ
من زيد أيام الدنيا " واعتراف زيد بإمامة جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، عندما سمع
بهذه القصّة فقال : " جعفر إمامنا في الحلال والحرام " ( 6 ) .
وبعد ثلاث سنوات من استشهاد زيد بن عليّ سنة 122 ه خرج ولده يحيى
ابن زيد ( 98 - 120 ه ) على الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ورمي بسهم أصاب
جبهته فسقط قتيلا ، وحمل رأسه إلى الوليد ، وصلب جسده بالجوزجان ، وبقي
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري 7 : 181 .
( 2 ) الواعية : الصراخ ، والصوت .
( 3 ) الصدوق ؛ عيون أخبار الرضا 2 : 225 - 226 .
( 4 ) ابن شهرآشوب ؛ مناقب آل أبي طالب 4 : 236 ، وفي البحار للمجلسي 11 : 137 .
( 5 ) الشيخ المفيد ؛ الإرشاد : 269 ، وبحار الأنوار 11 : 137 .
( 6 ) رجال الكشّي 2 : 652 .